الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

250

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

معني العقد ، والمراد بالفحوى هنا أن يكون قد أجاره في ما هو أهم وأعظم من ذلك . وقد أضاف إليه السيد قدّس سرّه في الحاشية « شاهد الحال » واخراجه من الفضولي أيضا ، وأورد على الشيخ قدّس سرّه من جهة عدم ذكره له وجعله دليلا على عدم اكتفائه به . والمراد منه ظهور حال المالك ظهورا قائما مقام الإنشاء اللفظي ، فان الحال أيضا له لسان قد يكون أقوى من لسان القال : مثل ما يكون بين بعض الاخوة مع بعض في أموالهم وحقوقهم وما يرى في مثل الخانات والفنادق والحمامات . أقول : هذا كله صحيح إذا رجع إلى إنشاء الإذن . 2 - ذكر الشيخ قدّس سرّه في ذيل كلامه في المكاسب أنّه لو سلم كون هذا الفرض فضوليا ، ولكن ليس كل فضولي يتوقف لزومه على الإجازة انتهى . قلت : هذا منه عجيب ، لأنّ النزاع ليس في اطلاق لفظ الفضولي الذي لم يرد في أي حديث أو آية ، إنّما الكلام كله في الحاجة إلى الإجازة وعدمها ، فإذا لم يتوقف على الإجازة كان خارجا عن الفضولي الذي هو محل الكلام للأعلام . إذا عرفت هذا فلنعد إلى أصل المسألة فنقول : إنّ المعروف والمتداول من الفضولي هو ما إذا باع للمالك من دون سبق إجازة أو منع منه ، ولكن هناك صورتان اخريان : « إحداهما » : ما إذا باع للمالك مع منعه منه « ثانيتهما » : ما إذا باع لنفسه كالغاصب . فلنتكلم في الأولى أولا ، ثم نبين حال المسألتين الأخريين فنقول ومنه جل سبحانه التوفيق والهداية : حاصل أقوال العلماء في المسألة كالآتي : قال في جامع المدارك نقلا عن المحقق قدّس سرّه في المختصر النافع : لو باع الفضولي فقولان : أشبههما وقوفه على الإجازة « 1 » .

--> ( 1 ) . جامع المدارك ، ج 2 ، ص 82 .