الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
244
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الدلال أو الوكيل المأذون في شيء إذا تعداه إلى غيره ، ثم يخبر الموكل ويستأذنه ، أو الأب يتزوج ابنته ثم يستأذنها ، أو العكس ، تتزوج البنت ثم تخبر الأب وتستأذنه ، بناء على اشتراط اذنه في الصحة ، وهكذا الأمر في مثل بيع الراهن بغير إجازة المرتهن ، وبيع العبد بدون اذن السيد ، أو الصديق مال صديقه ثم اخباره واستيذانه . أمّا ما لا يتعارف فيه ذلك كمن يبيع دار رجل أجنبي لا يرتبط به في شيء ولا يمسّه أبدا وينكح صبية أجنبي لا صلة بينهما أصلا ثم يخبره ويستأذنه ، فجريان أحكام الفضولي فيه لا يخلو عن إشكال ، نظرا إلى عدم عدّه عقدا عند العقلاء بل يشكل صدور القصد الجدي من مثله ، فتأمل . 4 - ظهر ممّا ذكرنا ، أنّ محل الكلام وسيع جدّا لا ينحصر بالبيع ، بل يجري في سائر العقود أيضا ، وكذا لا يختص بغير المالك ، بل يجري في كل من لا يملك الاذن التام من جميع الجهات ولو كان مالكا كالراهن وشبهه ، لأنّ الملاك في الجميع واحد ، سواء شمله عناوين كلماتهم أم لا ، لوحدة الدليل لا يخفى ، فعقد الراهن بغير اذن المرتهن ، وكذا المحجور بدون اذن الغرماء داخلان في محل النزاع ، وكذا عقد البنت بدون اذن الأب على قول . 5 - قد ادعى شيخنا الأعظم قدّس سرّه خروج الايقاعات كلّها عن حريم البحث للإجماع على بطلانها ، وتبع في ذلك الشهيد قدّس سرّه في غاية المراد . ولكن قد وقع التشكيك في ثبوت هذا الإجماع مطلقا ، أو في غير العتق والطلاق عن غير واحد ممن تأخر عن الشيخ قدّس سرّه . والانصاف أنّ دعوى الإجماع في هذه المسألة وأمثالها مشكل جدّا ، بعد احتمال استنادهم فيها إلى نصوص تأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه ، بل قد استند بعضهم في بطلان طلاق الفضولي وعتقه بقوله « لا عتق إلّا في ملك » وقوله « الطلاق بيد من اخذ بالساق » . فالحكم بالبطلان لا بدّ أن يستند إلى دليل آخر ، وإن قلنا بأنّ صحة الفضولي في العقود إنّما هي على القاعدة أخذا بعمومات صحة العقود وشبهها لم يبعد دعوى مثله في الايقاعات لإطلاق أدلة صحتها أو عمومها .