الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
245
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
نعم ، لو استند فيها إلى رواية عروة البارقي أو روايات خاصة أخرى وردت في البيع أو النكاح أو شبههما ، لم يمكن التعدي منها إلى الايقاعات ، بل ولا غيرها من العقود . قال السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه في الحاشية في أول كلامه بثبوت الإجماع في خصوص العتق والطلاق ، ولكن رجع عنه في ذيل كلامه واستشكل في ثبوته فيهما أيضا نظرا إلى إمكان استناد المجمعين إلى بعض الروايات ، ثم قال : نحن إلى الآن لم نجد دليلا على بطلان الفضولي في الايقاعات بعد كون صحته على القواعد ، ولكن لمّا كان مختاره قدّس سرّه كون صحة الفضولي على خلاف القاعدة ، أشكل في الحاق الايقاعات بالبيع « 1 » . وسيأتي تتمة الكلام في ذلك إن شاء اللّه بعد ايراد روايات الباب وتوضيح مقتضى القواعد في العقود فانتظر . وقال في الشرائع في كتاب العتق ، لو اعتق غير المالك لم ينفذ عتقه ولو أجازه المالك ، وقال في الجواهر في شرحه : « على المشهور كما في المسالك بل في كشف اللثام والرياض نفى الخلاف فيه بل في الروضة الإجماع عليه قيل لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا عتق إلّا بعد ملك . . . » ولأنّه عبادة أو فيه شائبة العبادة وهي لا يقبل الفضولي » ثم أشكل على الجميع « 2 » . أقول : والجواب عن جميع ذلك ظاهر ، فان كون العتق بعد الملك لا ينافي صحة الفضولي ، ولذا لا نقول بتأثيره إلّا بعد إجازة المالك كما هو كذلك في قوله : لا بيع إلّا في ملك ، أو قوله : لا تبع ما ليس عندك . وكونه عبادة أيضا لا ينافي ذلك لأن المفروض أنّه لا يتمّ أمر العتق إلّا بعد إجازة المالك ، فهو ينوي القربة بفعله ولا يحصل العتق إلّا بعده ، وإن هو إلّا نظير التوكيل في العتق أو أداء الزكاة والخمس الذي لا ريب في جوازه مع كونها عبادة ، وقد يقال في بعض روايات الطلاق إشارة إلى صحة الفضولي فيه ، ولكن لم نظفر بمثل هذه الرواية عاجلا . 6 - حكم الرضا بدون الإجازة - فقد يكون المالك راضيا بالعقد ، سواء علم به الفضولي أولا ولكن لم يصدر منه إنشاء الإجازة ، فهل يخرج بمجرّد ذلك عن الفضولية ،
--> ( 1 ) . حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 290 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 34 ، ص 112 .