الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

232

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

في الأخبار الواردة عنهم ، فالموضوع على عاتق المكلّف هو نفس الحج ، لا وجوبه ، ونفس الرزق والكسوة ، لا وجوبهما كما هو صريح الآيات ، وكأن الأفعال ذات ثقل توضع على عاتق المكلّفين ، والوجوب منتزع من وضعها عليهم ، لا أنّ الوجوب والحرمة بأنفسهما توضعان على المكلّف ، فالرفع أيضا بهذه العناية ، ومن هنا يظهر أنّ العمومية في الرواية لا تنافي تعلق الرفع والوضع بالمتعلقات ، فلا يكون الرفع في الأحكام متعلقا بنفس الحكم وفي الموضوعات متعلقا بالموضوع حتى يكون التخالف بينهما ، بل الرفع والوضع في الجميع باعتبار المتعلقات ، ولكنهما تارة يكون من الأحكام الكلية وأخرى في الجزئية وهي الشبهات الموضوعية . ولو تدبّرت فيما ذكرنا من عناية الوضع والرفع في الحديث لوجدت الحكم بالعموم في الحديث قريبا جدّا فتدبّر . هذا ولكن الأمر سهل بالنسبة إلى مورد الإكراه ، لانحصاره - كما عرفت - بالموضوعات ، ولكن هل الرفع والوضع المتعلقان بالموضوعات بعناية رفع المؤاخذة ( بأن تكون نتيجتها هي رفع العقاب فقط ) ، أو يعم الأحكام الوضعية بحسب مفاده ؟ لا يبعد العموم ، ولا يكون هذا من قبيل اللفظ في أكثر من معنى واحد بعد وجود الجامع القريب بينهما ، هذا مضافا إلى الاستدلال به في كلام الصادق عليه السّلام في ما رواه محمد بن عيسى في نوادره عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « سألته عن الرجل يكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال : لا ، ثم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وضع عن أمتي ما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطئوا » « 1 » . والحلف بالطلاق والعتاق وإن كان باطلا في نفسه لعدم الأثر له عندنا ، بل ليس من الحلف في شيء ، إلّا أن استدلاله عليه السّلام بحديث الرفع دليل على عمومه والاستناد إليه مع بطلانه ذاتا إنّما هو لكون هذا الاستدلال مقبولا عند الكل ، فتدبّر . 5 - ويدلّ على ما ذكرنا أيضا بناء العقلاء على بطلان عقود المكره ، من دون فرق بين

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، الباب 16 من أبواب الايمان ، ح 6 .