الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

233

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

المؤمن بالمذهب والمخالف له ، من أي فرقة من الفرق ، بل الأصل في المسألة هو هذا ، وقد أمضاه الشارع المقدس لا بعدم الردع ، بل بالتصريح بالنهي عنه ، وقد عقد في الوسائل بابا لعدم صحة اليمين في الإكراه روى فيه روايات كثيرة « 1 » وكذا عقد بابا في عدم صحة طلاق المكره روى فيه أيضا روايات كثيرة « 2 » . وهاهنا مسألتان : الأولى : هل المكره فاقد للقصد ؟ كما يظهر من غير واحد من أصحابنا حتى أنه في الشرائع عطف المكره على المجنون والصبي ، الذين لا قصد لهما أو قصدهما كالعدم حيث قال : « أمّا الشروط فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين ، وهو البلوغ والعقل والاختيار ، فلا يصح بيع الصبي ولا شراؤه وكذا المجنون والمغمى عليه والسكران غير المميز ، والمكره » ، ولكن صرّح بعد ذلك بأنّه ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره ( لما يصحّ ) عدا المكره للوثوق بعبارته . وقال في الجواهر بعد نقل هذا الكلام : « إنّه إن لم تكن المسألة إجماعية فللنظر فيها مجال ، كما اعترف به في جامع المقاصد ضرورة عدم اندراجه في العقود بعد فرض فقدان قصد العقدية وإن صدور اللفظ فيه كصدوره من الهازل والمجنون ونحوهما وقصد نفس اللفظ بمعنى الصوت غير مجد » « 3 » . ثم ذكر في أواخر كلامه أنّه لو تصور قصد المكره معنى اللفظ مع عدم الرضا منه وقلنا أن الإكراه لا يخرجه عن صلاحية التأثير جرى عليه حكم الفضولي ، وعليه حمل كلمات الأصحاب في صحة عقد المكره بعد لحقوق الرضا . وصرح شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه أنّ المراد بعدم قصد المكره إلى اللفظ الوارد في

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، الباب 16 من أبواب الايمان ، ح 6 . ( 2 ) . راجع المصدر السابق ، ج 15 الباب 37 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 267 .