الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
220
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
المقام السابع : في شرعية عبادات الصبي واعلم أنّه وقع الكلام في كون عباداته شرعية أو تمرينية ، وحكي في الجواهر في أبواب الصوم قولا ثالثا عن الشهيد الثاني قدّس سرّه ، وهو الاعتراف بصحة عباداته وإن لم تكن شرعية ، نظرا إلى أنّ الصحة لا تستلزم كون صومه شرعيا لأنّها من خطاب الواضح وهو لا يتوقف على التكليف « 1 » . أقول : الظاهر أنّ مراده أنّ صومه غير مأمور به بأمر تكليفي وإن كان محكوما بالصحة بعنوان حكم وضعي ، ولكن يرد عليه : إنّ الشرطية والجزئية في العبادات لا تنتزع إلّا من الأحكام التكليفية ، وإن شئت قلت : الحكم الوضعي ، أي الصحة هنا ، إنّما ينتزع من مطابقة الأمر ، لا أنّه حكم مستقل برأسه . نعم ، في غير هذا الباب قد يكون الحكم الوضعي مستقلا في الجعل لكن هنا ليس كذلك ، وتمام الكلام في محله من مباحث الاستصحاب ( مباحث الحكم الوضعي ) . وعلى كل حال فالأقوال هنا ثلاثة : أحدها : إنّها صحيحة ومأمور بها ، الثاني : صحيحة ليست مأمورا بها ، الثالث : ليست صحيحة وليست مأمورا بها بل هي مأمور بها بأمر تمريني لا واقعي . ثم إنّ القول بكونها شرعية لا يلازم القول بسقوط الفرض به كما إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت بعد ما صلّى ، فلذا حكم في الشرائع بعدم الاكتفاء به مع أنّه قائل بشرعية عبادات الصبي ، كما يظهر من كلماته في أبواب الصيام بل حكي عدم الاكتفاء به من أكثر الأصحاب ، وصرح صاحب الجواهر قدّس سرّه بشرعية عباداته مع أنّه أشكل في الاكتفاء به إذا بلغ في أثنائها أو في الوقت فراجع « 2 » . والحق شرعية عباداته وصحتها ، وأستدل القائلون بها تارة بالاطلاقات والأدلة العامّة ، وأخرى بالأدلة الخاصة الواردة في المسألة . أمّا الأدلة العامة ، أعني اطلاقات الصلاة والصيام وغيرها فلا دلالة فيها على خصوص
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 330 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 7 ، ص 261 .