الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
212
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ويدل عليه : مضافا إلى ذلك ، ما عرفت سابقا من آية سورة النساء ، حيث تدل على منع اليتامى من أموالهم قبل البلوغ وإيناس الرشد منهم ، وهو عام يشمل ما كان مع اذن الولي . وهكذا اطلاقات ما دلّ على عدم جواز أمر الصبي في عقوده ومعاملاته ، وكذلك حديث رفع القلم عنه ، بناء على شموله لقلم التكليف والوضع ، وقد مرّ بيانه لا سيما مع ذكره في ذيل حكم جناية الصبي في رواية أبي البختري . المقام الثالث : في تصرفه في مال غيره بإذنه ومنه يظهر الكلام في « المقام الثالث » وهو تصرفه في مال غيره بإذنه بعنوان الوكالة ، فان أيضا باطل ، ويشمله اطلاق كلمات الأصحاب وفتاواهم بعدم صحة تصرفات الصبي . وآية اليتامى وإن كانت تختص بأموالهم ولا تشمل أموال غيرهم ، إلّا أنّ اطلاق ما دلّ على رفع القلم منه وعدم جواز أمره يشمله أيضا . نعم ، في بعضها مثل رواية حمران « 1 » التعبير بقوله « دفع إليها مالها » وكذلك غيرها « 2 » ولكن غير واحد منها مطلقة لا تختص بماله فتدبّر . هذا مضافا إلى ما عرفت من بناء العقلاء وإمضاء الشارع له ، والظاهر شموله لما نحن بصدده . وقد ذهب بعض أعلام العصر في « مصباح الفقاهة » إلى القول بالجواز ، نظرا إلى العمومات والاطلاقات الدالة على الصحة . وفيه أنّ اللازم رفع اليد عنها بعد ما دلّ على منعه ، مضافا إلى أن انصراف العمومات والاطلاقات منه قوى جدّا . بقي هنا شيء : وهو أنّه صرّح بعض الأصحاب بالفرق بين المعاملات الخطيرة واليسيرة ، فأجاز تصرفات الصغير في الأخير ، كما ذكره المحدث الكاشاني قدّس سرّه فيما حكي
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 2 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 13 ، الباب 2 من أبواب الحجر ، ح 3 .