الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

213

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

عنه ، بل ادعى في الرياض إجماع المسلمين عليه حيث قال : « الأظهر جوازه فيما كان بمنزلة الآلة لمن له أهليته ، لتداوله في الأعصار والأمصار السابقة واللاحقة من غير نكر ، بحيث يعد مثله إجماعا من المسلمين كافة » . وأجيب عنه بأمور : 1 - عدم الاعتبار بهذه السيرة لعدم اتصالها بزمن المعصومين عليهم السّلام واحتمال نشؤها عن التساهل في الدين ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه ، واحتمله صاحب الجواهر قدّس سرّه في كلامه « 1 » . 2 - كون الآخذ عن الصبي هنا موجبا قابلا ، كما استقربه كاشف الغطاء قدّس سرّه فيما حكي عنه . 3 - كون الصبي من قبيل الآلة هنا ، فيكون نوع معاطاة ولو على القول بالملك تجري بين البالغين ، وقد تصح المعاطاة بما يكون أقل من ذلك كما في دخول الحمام وجعل الأجرة في صندوق الحمامي ، أو أخذ باقة بقل وجعل الثمن في المحل المعدّ له ، كما يظهر من كلمات الرياض وغيره . 4 - كونه مجرّد الإباحة بالعوض تدور مدار رضاه المالكين البالغين . أقول : يرد على الأوّل : إنّ انكار مثل هذه السيرة بالنسبة إلى شراء الخبز والماء والبقل وشبهها ، إنكار لأمر واضح ، فقد جرت السيرة على ذلك حتى فيما قبل الإسلام وفي جميع الأعصار بحسب طباع الناس ، ولا يتوقف أحد في إرجاع هذه الأمور إلى الصبي حتى يبلغ ، ولو ردع عنه الشارع لظهر وبان قطعا ، ولا تختص هذه السيرة بالمتساهلين في الدين بل يجري عليه أهل الإيمان واليقين أيضا . أمّا الثاني : فهو مخالف للوجدان ، غير معمول عند الناس الذين استقر عليه سيرتهم ، ولا يكون ذلك على فرض وجوده إلّا عند الفقهاء منهم . أمّا الثالث : فلازمه المنع عن التصرفات المتوقفة على الملك ، أو القول بالملكية آنا ما قبلها ، وكلاهما بعيد لا تساعد عليهما القواعد .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 263 .