الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
206
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
شراؤه ، وأنّه لا فرق بين الصبي المميز وغيره ، ولا فرق بين كون المال له أو للولي أو لغيرهما ، أذن مالكه أو لم يأذن » « 1 » . وعن العلّامة قدّس سرّه : « إن الصغير محجور عليه بالإجماع ، سواء كان مميزا أو لا في جميع التصرفات إلّا ما استثنى ، كعباداته وإسلامه واحرامه وتدبيره ووصيته وايصال الهداية وإذنه في دخول الدار على خلاف في ذلك » . وأمّا العامة ، فمن الشافعية بطلان عقده مطلقا ، وعن الحنابلة الحكم بفساد تصرف غير المميّز أيضا ، إلّا إذا أذن الولي ، ويقرب منه قول المالكية . وأمّا الحنفية ، فقد قالوا بفساد عقد غير المميز مطلقا ، وأمّا المميز فقد ذكروا أنّه على ثلاثة أقسام : إن كان تصرفه ضارا فلا شبهة في عدم نفوذه ، وإن كان نافعا كقبول الهدية ودخول الإسلام يقع صحيحا قطعا ، وإن تردد أمره فهو موقوف على إجازة الولي « 2 » . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامات : الأول : استقلال الصبي بالتصرف في أمواله . الثاني : تصرفه في ماله بإذن وليه . الثالث : تصرفه في مال غيره باذنه واذن وليه . الرابع : قبول شيء كالهدايا والهبات والوصايا . الخامس : اجراء صيغة العقد لغيره أو لنفسه . السادس : إسلامه . السابع : عباداته . المقام الأول : استقلال الصبي بالتصرف في أمواله أمّا « المقام الأول » - فلا إشكال ولا نزاع في فساده وبطلانه ، وقد أجمع الكل عليه وإن وقع الكلام في مستنده ، ويدل عليه قبل كل شيء السيرة المستمرة بين العقلاء على حجر
--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 18 ، ص 367 . ( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 2 ، ص 366 - 363 .