الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وأمّا بذل قيمة المنافع ، أو المصالحة والبيع الاجباري مع الضامن ، فهو غير كاف في جبران الخسارة كما عرفت . فتحصل أنّ المعتمد من بين هذه الأدلة هو خصوص الدليل الأخير مع قاعدة لا ضرر بالبيان الذي عرفته ، هذا بالنسبة إلى أصل الحكم . بقي هنا أمور : 1 - مورد بدل الحيلولة : إن تعذر الوصول إلى العين تارة يكون مع العلم بعدم الظفر عليها ابدا أو في زمن بعيد جدّا بحيث يلحق بالعدم ، وأخرى مع الظن ، المعبر عنه بعدم رجاء الوصول إليها ، وثالثة مع العلم أو الظن الغالب أو احتمال معتد به في عودها والتمكن منها . كلام غير واحد من الأصحاب وإن كان أعم ، ولكن الظاهر أن مرادهم ما إذا كان يرجى عودها ، قال المحقق قدّس سرّه في الشرائع في كتاب الغصب : « وإذا تعذر تسليم المغصوب ، دفع الغاصب البدل ، ويملكه المغصوب منه ، ولا يملك الغاصب العين المضمونة ، ولو عادت كان لكل منهما الرجوع » . وتعبيره بقوله « ولا يملك . . . » ظاهر فيما إذا لم يحلق عرفا بالتلف ، فتأمل . وكيف كان ، لا إشكال في كون الأولين خارجين عن محل الكلام في بدل الحيلولة وملحقان بالتلف في أحكامه التي مرّت سابقا ، ولا يظهر من كلام شيخنا الأعظم قدّس سرّه ما ينافي ذلك كما يظهر لك بالدقّة في كلامه ، وإن نسبه إليه بعض ، فحمل الكلام هنا لا يصحّ إلّا على الصورة الأخيرة ، وذلك لما مر من الأدلة ، والحاصل إن اعطاء البدل الموقت فرع رجاء عودة لعين أو العلم بها وهذه من القضايا التي قياساتها معها ولا تحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، وأمّا إذا كانت عرفا ملحقة بالتلف فالبدل بدل التالف لا بدل الحيلولة . نعم ، لا بدّ أن يكون فقد العين في زمان معتد به ، فلو كان الزمان قصيرا جدّا لا دليل على لزوم التدارك ببدل الحيلولة ، لعدم شمول أدلته لهذه الصورة .