الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

200

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

نعم ، لا فرق في الزمان المعتد به بين ما يكون عوده خارجا عن اختيار الضامن أو ما يكون باختياره ، ولكن اعداد المقدمات له يحتاج إلى الزمان ، لا تحاد الدليل في البابين . 2 - هل يملك البدل الذي يعطى للحيولة ؟ ظاهر كلمات الأصحاب كما حكي عنهم ملكية البدل ، بل قد يدعى الإجماع عليه ولكن استشكل عليه المحقق الثاني والشهيد الثاني قدّس سرّهما في « جامع المقاصد » و « المسالك » بما حاصله « أنّه كيف يدل البدل في ملكه ، مع أنّه لم يخرج المبدل عن ملكه ، فلازمه أن لا يكون البدل مقابلا للعين ، ويلزم الجمع بين العوض والمعوض » . وعن المحقق القمي قدّس سرّه في أجوبة مسألة القول بكون البدل مباحا له إباحة مطلقة لا يدخل في ملكه إلّا بالتلف ، أي تلف العين . ولكن الموجودة في جامع الشتات ( الذي هو أجوبة مسألة ) خلاف ذلك ، بل صرح بأن البدل ملك محض له من جميع الجهات ، وإن كان ملكا متزلزلا ومراعى بظهور العين المغصوبة ( انتهى ملخصا ) « 1 » . وعن صاحب الكفاية الميل إلى كون البدل ملكا لمالك العين والمبدل ملكا للغاصب ملكية متزلزلة من الجانبين لا تستقر إلّا بالتلف . ففي المسألة أقوال ثلاثة وإن كان المشهور المعروف هو الأول . وعمدة ما كان سببا للعدول عن الملكية إلى الإباحة هو الإشكال الجميع بين العوض المذكور في كلمات المحقق الثاني والشهيد الثاني قدّس سرّهما ولكن أجاب عنه في الجواهر بأن البدل غرامة ، الدليل الشرعي « 2 » إشارة إلى أنّه ليس بدلا حتى يجري أحكامه بل هو حكم تعبدي من باب الغرامة . وأجاب عنه شيخنا الأعظم قدّس سرّه في المكاسب بطريق آخر ، حاصله : إنّ ملكية البدل إنما هي لتحقق السلطنة الفائتة على العين ، فالواجب إعادة تلك السلطنة ، ولكن لما كان

--> ( 1 ) . جامع الشتات ، ج 2 ، ص 540 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 131 .