الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
177
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
والأكثر لاشتمال المثل على القيمة مع إضافة الأوصاف كان مقتضى القاعدة الأخذ بالأقل وهو القيمة . هذا والأقوى من بين هذا الوجوه هو القول بتخيير المالك ، وذلك لأنّ المقام من موارد قاعدة الاشتغال ، لأن شغل الذمّة بالعين التالف معلوم ، ولا بدّ من الخروج عن عهدته ، ولا يعلم الخروج منه بأداء المثل أو القيمة ، ولا يجب عليه الاحتياط بالجمع بينهما لقاعدة نفي الضرر ، ولا تحصل البراءة بتخيير الضامن ، فلا يبقي إلّا تخيير المالك ، وإن شئت قلت : إذا جعل الضامن المثل والقيمة تحت اختيار المالك ، وقال : اختر ما شئت ، فقد برئت ذمّته ممّا عليه من الضامن على كل تقدير . هذا ولكن يرد الإشكال عليه : بأن الضامن وإن كانت ذمته تبرأ بذلك ، ولكن كيف يجوز للمالك أن يختار مالا يعمله أنّه حقه ؟ فعلى الضامن أن يخيّره ، وعلى المالك أن لا يختار ! فلا يبقي طريق لتخلصهما عما عليهما من الوظيفة إلّا بالتصالح بأحدهما . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ قاعدة الأقرب إلى التالف فالأقرب الجارية في ضمان التالف تقتضي المثل أولا ، إنّما يتعدى منه إلى القيمة إذا ثبت كونه قيميا ، وحيث لم يثبت في المقام فالأصل هو الأخذ بالمثل ، وهذا هو الأحوط لو لم يكن أقوى . الأمر السادس : إذا لم يوجد المثل إلّا بأكثر من قيمته المثل قد يوجد بأقل من المثل ، وقد يوجد بأكثر منه ممّا يكون مجحفا أو غير مجحف ، وقد يكون ساقطا عن القيمة لوفوره كالماء على الشاطي ، فهذه صور ثلاث . لا ينبغي الشك في عدم كفاية المثل في الأخير لأنّه لا يقوم مقام التالف قطعا ووجوده كالعدم ، لكثرة الوجود ، وحينئذ ينتقل إلى القيمة ، ولا يبعد قيمة يوم التلف كما سيأتي إن شاء اللّه ، وما احتمله بعضهم من كفاية المثل حينئذ كما ترى . أمّا إذا وجد بأقل منه لنقصان القيمة السوقية ، فالظاهر كفايته في الجملة ، وقد ذكر السيد قدّس سرّه في الحاشية : « أنّ الظاهر إجماعهم على ذلك ، وأنّه مطابق للقاعدة أيضا ، إذ لا فرق بين المقام وسائر الموارد التي يكون في ذمّته كلي من حنطة أو شعير أو نحو ذلك