الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
178
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
قرضا أو ثمنا للمبيع أو مثمنا أو نحو ذلك ، وكان مما طلا في أدائه زمان علوّ قيمته ثم أعطاه في زمان نقص قيمته ، فانّه لا شيء عليه غيره ، وكذا الحال لو نقص قيمة العين مع بقائها ، فانّه لا ينتقل إلى البدل ولا يضمن التفاوت نعم يشكل الحال في بعض الصور ، كما إذا صدق عليه أنّه فوت عليه مقدارا من مالية ماله ، وهذا إنّما يكون فيما لو كان بانيا على بيع غيره ، عينه في حال زيادة قيمتها فغصبها منه ثم ردّها بعد ما نقصت لكن الظاهر عدم التزامهم بذلك فانّهم صرّحوا بعدم ضمان تفاوت القيمة من غير تفصيل ، ومن غير خلاف بينهم » « 1 » . وحاصل ما أفاده أنّ العين إذا كانت كليا في الذمّة ، سواء كان بسبب البيع أو القرض ، أو بسبب ضمان التالف ، فعليه أداء المثل سواء نقصت قيمة أو لا ، وكذلك إذا كانت العين الخارجية موجودة عنده فلا يضمن نقصان القيمة مطلقا ولو كان غاصبا . والانصاف أنّه مشكل جدّا إذا لزم منه الضرر ، كالمثال الذي ذكره ، وغيره من أشباهه ، كما إذا غصب منه شاة يوم العيد في منى مع وجود الباذل للقيمة الغالية وقد هيأ شياهه للبيع ذاك اليوم ، ثم ردّها عليه بعد تلك الأيّام التي لا يشترى فيها الغنم بعشر قيمته ، لعدم الباذل وعدم الطالب لها مثلا . وكذا إذا اشترى منه الشياه في الذمّة بثمن غال ( بناء على صحة السلم في مثل ذلك كما قالوا ) وكان وقت تسليمها قبل العيد مثلا لبيعها إلى الحجاج ، لكنه سلّمها إليه بعد تلك الأيّام مما لا تشترى فيها بعشر قيمتها أو بنصفها ، وكذا سائر ما تعد للموسم وغيره ( وكذا لو كان من قبل الدين ) . الظاهر صدق الإضرار هنا ، لا سيما إذا كان متعمدا ، فيشملها أدلة نفي الضرر نعم يمكن دفع الضرر في السلم بفسخ البيع ، ولكنه لا يجري في مثل القرض أو صورة غصب نفس العين ، فالقول بلزوم اعطاء التفاوت وتدارك الضرر حينئذ لو لم يكن أقوى فلا أقل أنّه أحوط ، ودعوى الإجماع في هذه المسائل مشكلة جدّا .
--> ( 1 ) . حاشية المكاسب للسيد المحقق اليزدي الطباطبائي قدّس سرّه ، ص 212 .