الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

155

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

أو كان المالك عالما ، أو كان جاهلا لكن لو علم بالفساد كان راضيا بالتسليط ، كان الحكم بنفي الضمان قويا . 4 - وقد يستدل بقاعدة الاستيمان وأنّ من استأمنه المالك على ملكه فهو غير ضامن ، وهذه قاعدة مستفادة من بناء العقلاء والنصوص الكثيرة الواردة في أبواب مختلفة من الإجارات وغيرها . ولا بأس به ، ولكنه في الحقيقة من قبيل الاستثناء لقاعدة احترام الأموال ، فان عدم الضمان عند استيمان المالك لا ينافي الاحترام ، ولذا يمكن القول بخروجه تخصصا أيضا . نعم ، الاستثناء السابق وهو صورة جهل المالك وعدم رضاه على فرض العلم جار هنا ، ولعل كلام الأصحاب أيضا غير ناظر إلى هذه الصورة . ومن هنا يظهر أنّه لا فرق بين مورد العقد وغيره ، والأول مثل الهبة ، والثاني مثل الإجارة ، فان مورد الإجارة هو المنافع ، وأمّا ضمان العين وعدمه خارج عنه ، ولكن الحكم جار في الصورتين ، وذلك لا تحاد الدليل في البابين . المسألة الثانية : وجوب الردّ هذا الحكم ، أعني وجوب ردّ المقبوض بالعقد الفاسد فورا ، ممّا ادعى عدم الخلاف فيه ، بناء على عدم جواز التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد ، فاللازم أولا التكلم في جواز التصرف فيه وعدمه ، فنقول « ومنه سبحانه نستمد التوفيق » : إنّ الحكم بعدم جواز التصرف أمر ظاهر في بدو الأمر ، نظرا إلى أنّه مال الغير ، وإنّما أراد نقله إلى غيره بعقد فاسد لا أثر فيه ، والمفروض أنّه لم يؤذن له بالتصرف فيه على غير هذا الوجه . وإذا استدل له بما ورد من أنّه « لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلّا باذنه » « 1 » . أو « لا يحل مال امرئ مسلم لأخيه إلّا بطيبة نفسه » ، وقد عرفت أن جميع ذلك من شؤون

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، ح 6 .