الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
156
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
قاعدة الاحترام المعروفة عند العقلاء ، وقد أمضاها الشرع ، وهي أيضا من شؤون السلطنة على الأموال المتولدة من مفهوم الملكية الشخصية . وقد أورد على الاستدلال - والظاهر أنّ الموارد المحقق الخراساني قدّس سرّه في تعليقة : بأن الاستدلال على وجوب الردّ بحرمة الإمساك مبني على أنّ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضده ، وهو خلاف التحقيق ، كما أنّ الأمر بالشيء أيضا لا يقتضي النهي عن ضده . وفيه إشكال ظاهر ، فانّ المسألة غير مبنيّة على دلالة الأمر والنهي ، بل لما كان الأمر دائرا بين ضدين لا ثالث لهما كان طريق الخلاص عن الحرام التوصل إلى ضده بحكم العقل ، بل لا يبعد دلالته عليه بالدلالة الالتزامية العرفية كما لا يخفي ، وتمام الكلام في محله . هذا وقد فصّل المحقق اليزدي قدّس سرّه في تعليقته بين صورة جهل الدافع وعلمه ، وقال : لا ينبغي الإشكال في عدم جواز التصرف فيه مع جهل الدافع ، أمّا مع علمه فيمكن الإشكال فيه وإن كان باقيا على ملكه ، وذلك للإذن فيه ، في ضمن التمليك . وقد أورد عليه في « مصباح الفقاهة » بما حاصله : إن هذا الإذن كان مبنيّا على صحة المعاملة لا أنّه اذن جديد بالتصرف في هذا المال . وهذا البيان وجيه في بادي الأمر ، وقد مرّ نظيره سابقا ، ولكن يرد عليه : أنّه إذا علم الدافع بعدم صحة هذا العقد شرعا ومع ذلك أعطاه العين ، فلا محالة يكون اقدامه بأحد أمرين : إمّا بعنوان التشريع ، أو بعنوان عدم المبالاة بحكم الشرع والاكتفاء بحكم العقلاء ، أمّا الأول فهو نادر جدّا ، وأمّا الثاني فمعناه رضاه بالتصرف في هذا المال بإزاء التصرف في عوضه ، فان العلم بالفساد لا ينفك منه ، فعلى هذا لا يبعد جواز تصرف كل منهما انتقل فيما انتقل منه في مقابل تصرف الآخر فيه ، لا مطلقا حتى يحتاج إلى إذن جديد يكون المفروض عدمه . إن قلت : ما قلت من رضاه بالتصرف في ماله بإزاء التصرف في مال الآخر ممنوع ، فان المفروض أنّ هذا الرضا كان معلقا على عنوان الملك ، وهو غير حاصل « 1 » .
--> ( 1 ) . كتاب البيع ، ج 1 ، ص 311 .