الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

14

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

نعم ، ورد اطلاق البيع في الروايات على تمليك المنافع : منها : بيع خدمة العبد المدبّر ، ففي الباب الثالث من أبواب التدبير توجد روايات عديدة أطلق البيع فيها على المنافع ، مثل ما روى عن القسم بن محمد عن علي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعتق جارية له عن دبر في حياته ، قال : « إن أراد بيعها باع خدمتها في حياته » الحديث « 1 » . وما روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السّلام قال : « باع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خدمة المدبّر ولم يبع رقبته » « 2 » . ومنها : ما ورد في بيع سكنى الدار ، مثل ما روى إسحاق بن عمار عن عبد صالح قال : سألته عن رجل في يده دار ليست له : قال : « ما أحبّ أن يبيع ما ليس له . قلت : فيبيع سكناها أو مكانها في يده فيقول : أبيعك سكناي وتكون في يدك كما هي في يدي ، قال : نعم يبيعها على هذا » « 3 » . ولكن الإنصاف أنّ الأخير أشبه شيء ببيع « السرقفلية » ولذا ليس فيه تعيين لمقدار مدّة المنافع كما في الإجارة . وكذا ما ورد في الأراضي الخراجية وبيعها مثل رواية زرارة قال ، قال عليه السّلام : « لا بأس بأن يشتري أرض أهل الذمّة إذا عملوها وأحيوها فهي لهم » « 4 » . فإنّها أيضا أشبه شيء بمسألة « السرقفلية » أعني من قبيل بيع نوع من حق الأولوية كما لا يخفى ، فتأمل . نعم بيع خدمة العبد من قبيل بيع المنافع ، ولا دليل على أنّ اطلاق البيع عليها من قبيل المجاز ، نعم اطلاقه منصرف عن مثله فتأمل ، ولا تستعمل الإجارة هنا لعدم معلومية مقدار عمر العبد ، ولا تعتبر في البيع ذلك فتأمل .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، الباب 3 من أبواب التدبير ، ح 3 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 16 ، الباب 3 من أبواب التدبير ، ح 4 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ج 12 ، الباب 1 من أبواب عقد البيع ، ح 5 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ج 12 ، الباب 21 من أبواب التجارة ، ح 2 .