الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
107
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
عن المحقق والشهيد الثانيين والفاضل المقداد ( رحمهم اللّه ) وبعض آخر اعتبار ذلك ، بل حكي عن المبسوط والتذكرة الإجماع على عدم الصحة بغير العربية في صيغة النكاح مع القدرة . وعن ابن حمزة استحباب العربية . وذهب كثير من المحققين والمتأخرين والمعاصرين إلى عدم اعتبار ذلك بل وظاهرهم عدم استحبابه أيضا وهو المختار . دليلنا : اطلاقات أدلة صحة العقد ، حلية التجارة عن تراض ، والمؤمنون عند شروطهم وغير ذلك ، ومن الواضح المقطوع به صدق هذه العناوين على كل عقد سواء كان ألفاظ عربية أو غيرها ، بل يمكن دعوى استقرار السيرة عليه بالنسبة إلى البيع والإجارة وشبهها ، لعدم التزام المتشرعة بخصوص الألفاظ العربية . نعم قد استدلّ على اعتبارها بوجوه ضعيفة جدّا : أحدها : وهو الأظهر من بينها ، التمسك بأصالة الفساد بعد عدم الدليل على الاكتفاء بغيرها ، انصراف الآية وغيرها إلى العقد بالألفاظ العربية . ذكره في الجواهر وعقبه بقوله : « كغير المقام ممّا علق الشارع الحكم فيه على الألفاظ المنصرفة إلى العربية . . . ولذا كان القرآن وغيره من الأدعية والأذكار الموظفة عربية » « 1 » . وهذا منه قدّس سرّه عجيب مع سعة اطّلاعه ووفور علمه واحاطته بعموم مسائل الفقه ، فانّ حقيقة العقد والتجارة والبيع والإجارة ليست من الألفاظ ، بل هي أمور اعتبارية تنشأ بالألفاظ ، والألفاظ آلات لها ، والعقود والعهود الموجودة بين سائر الأقوام البشرية هي عقود وعهود معتبرة قطعا مع عدم كونها بالعربية ، وقياسها على القرآن والأدعية قياس مع الفارق بعد كون الألفاظ في كلام اللّه لها موضوعية ، لأنّ النازل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عين هذه الألفاظ لا مجرّد المعاني ، أضف إلى ذلك أنّ العبارات ومنها الأدعية أمور توقيفية ولا دخل لها بما نحن فيه . ولو أراد قياس العقود على شيء فلما ذا لا يقيسها على الشهادة عند القاضي وغيره ،
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 250 .