الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

108

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

والقذف وشبهه ، فهل هناك فرق بين الألسنة المختلفة في إجراء أحكامها ؟ وبالجملة هذا الدليل وهذا القياس ضعيفان جدّا . ثانيها : وهو أضعف وأعجب ، إنّ العقد لا يصدق على العقد بغير العربية مع التمكن من العربية ! وليت شعري أو ليس العقد مطلق العهد أو العهد المشدد بين شخصين ؟ أوليس هذا من مقولة المعنى ؟ فأي ربط له بهذا اللفظ دون ذاك ؟ ثمّ إنّ لازمه بطلان عقود جميع الأقوام في العالم ما عدا العرب ، وهو عجيب . ثالثها : إنّ التأسي بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وبالأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم يقتضي ذلك ، وهو أيضا في الضعف مثل سابقه ، إذ التأسي إنّما هو في الشرعيات ، من العبادات والأدعية والواجبات والمستحبات ، لا في العرفيات والموضوعات الخارجية ، فهل التأسي بهم صلوات اللّه عليهم أجمعين يوجب التكلم بالعربية لجميع الناس ؟ هل الاقتداء بهداهم عليهم السّلام يقتضي لبس ما لبسوا وأكل ما أكلوا ممّا لا صلة له بأحكام الشرع من الواجب والمستحب وآداب الإسلام ؟ رابعها : إنّ عدم صحة العقد بالعربية بغير الماضي يدلّ بطريق أولى على عدم صحة بغير العربية ، وهو أهون من الجميع ، لأنّ غير الماضي على القول بعدم جوازه في مقام الإنشاء إنّما هو للاختلال بصراحة اللفظ ، أو ظهوره في هذا المقام ، وأين هذا من اللفظ الظاهر أو الصريح في الإنشاء إذا كان بغير العربية ؟ ! وبالجملة قلّما يرى في فرع من الفروع الفقهية استدلالات بهذه المثابة من الوهن ، مع مالهم ( قدس اللّه أسرارهم ) من دقّة النظر وعمق الفكر والبصيرة ، ولكن الجواد قد يكبو ، ولعل الذي دعاهم إلى ذلك شدّة الاحتياط وتأثير محيط المجتمع ، وعلى كل حال لا ينبغي الشك في جواز العقد بأي لسان . نعم ذكر في الشرائع في باب النكاح أنّه لا يجوز العدول إلى ترجمة ألفاظ العقد بغير العربية ، وادّعى في الجواهر أنّه مورد الاتفاق كما في المبسوط والتذكرة . ولولا كون النكاح ممّا فيه شائبة العبادة والتوقيفية لقلنا فيه أيضا الجواز لو هن هذا