الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
103
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
2 - الشراء وقد صرّحوا أيضا باشتراكه بينهما أيضا ، كما حكي عن كثير من أهل اللغة بل حكي عن مصابيح الطباطبائي قدّس سرّه عدم خلافهم في ذلك . فيجوز على هذا المبنى إنشاء البيع بصيغة « شريت » وكذا قبوله بهذه الصيغة نفسها ، أمّا إنشاء إيجاب البيع به فلا ريب في جوازه ، بل لم يستعمل هذا اللفظ في القرآن الكريم إلّا في هذا المعنى ، مثل قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 1 » . وقوله تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ « 2 » إلى غير ذلك ، وقد ورد استعماله في الكتاب العزيز في أربعة مواضع : اثنان منهما قد مرّا ، والباقي قوله تعالى : وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ « 3 » . وقوله تعالى : فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ « 4 » . ولكن ذكر في الجواهر وغيرها أنّه قد ادّعى هجر ذلك في العرف المتأخر ، ولكنه ممنوع ، وفي المكاسب استوجه الشيخ قدّس سرّه احتياجه إلى القرينة لعدم نقل الإيجاب به في الأخبار ، وكلمات القدماء ، وقلّة استعماله عرفا في البيع . وقال في مصباح الفقاهة ؛ أنّه ليس لكلامه قدّس سرّه معنى محصل بعد الاعتراف بأن لفظ « شريت » لم يستعمل في القرآن المجيد إلّا في البيع ، لأنا لا نسلم وقوع الاستعمالات العرفية على خلاف القرآن ، ثم لا نسلم تقديم الاستعمالات العرفية على القرآنية « 5 » . أقول : وهذا الكلام منه عجيب ، لأنّ القرآن نزل بلسان القوم ، ويمكن أن يكون استعمال لفظ في زمن نزوله في معنى خاص شايعا ، ثم في الأعصار المتأخرة نقل إلى معنى جديد ، وهجر المعنى السابق ، وهذا لا يمسّ كرامة القرآن بشيء ، ولا ربط له
--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 207 . ( 2 ) . سورة يوسف ، الآية 20 . ( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 102 . ( 4 ) . سورة النساء ، الآية 74 . ( 5 ) . مصباح الفقاهة ، ج 3 ، ص 21 .