مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
47
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
على العمل بالخبر غير الموثّق المحفوف بالقرائن ، فإنّ العقلاء يُرتِّبون عليه الأثر ؛ لكونه كاشفاً وطريقاً للمخبر به . وأمّا قرينيّة عمل الأصحاب فلأنّ جمعاً كثيراً من ثقات أصحاب الأئمّة عليهم السلام صرفوا أعمارهم في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة في أخذ الأحكام عنهم عليهم السلام وتأليف ما يسمعونه منهم ، واستمرّ هذا المعنى إلى زمن أئمّة الحديث - الكليني والصدوق والطوسي - وكانوا يعتمدون على الأصول المعتمدة والكتب المدوّنة . قال المحدِّث الكاشاني : « ونعلم علماً عاديّاً أنّهم كانوا متمكّنين من أخذ الأحكام عنهم مشافهةً ، ومع ذلك يعتمدون على الأخبار المضبوطة من زمن أمير المؤمنين عليه السلام » « 1 » . وفي الفهرست : « إنّ كثيراً من مصنّفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة » « 2 » . وقال الأمين الأسترآبادي : « من الأمور المعلومة عند من تتبّع كتب الأخبار والرجال أنّ الأصول الصحيحة والأحاديث المعتمد عليها كانت في زمن ثقة الإسلام . . . الكليني ممتازة عن غيرها » « 3 » . فعمل الأصحاب بالخبر الضعيف من جهة كونه مضبوطاً في الأصول المعتمدة . وممّا ذكرنا يعلم أنّه كان عند قدماء أصحابنا الذين أدركوا صحبة الأئمّة أو زمنهم كتبٌ متداولة معروفة مشهورة بالصحّة ، وكانت تلك الكتب
--> ( 1 ) الأصول الأصيلة : 58 . ( 2 ) الفهرست للشيخ الطوسي : 32 . ( 3 ) الفوائد المدنيّة ( طبعة مؤسسة النشر الإسلامي بقم ) : 112 .