مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
46
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
على حجّيّة مثل هذا الخبر ؛ لأنّ المدرك الصحيح لحجّيّة خبر الواحد إنّما هو أمران : السيرة والسنّة ، وشيء منهما لا يثبت حجّيّة الخبر الموثوق به ، بمعنى الاطمينان النوعي « 1 » . نقول : ولعلّ في كلامه قدس سره تأمّلًا من جهات : الأولى : أنّ قوله : « إنّ أبا حفص إمّا مشترك بين الثقة وغيره ، أو أنّ المراد به أبو حفص الكلبي غير الثقة » غير وجيهٍ ؛ لأنّ أبا حفص الكلبي ثقة كما في رجال النجاشي « 2 » وغيره « 3 » ، وهو قدس سره نقله عنه في معجم رجاله « 4 » . الثانية : أنّ قوله في عدم الانجبار بالشهرة واستدلاله في الفقه والأصول على ذلك وإن كان بحسب الصناعة قويّ جدّاً ، ولكنّ الحقّ مع المشهور في انجبار ضعف السند بعمل الأصحاب ؛ لأنّ المستفاد من أدلّة حجّيّة خبر الثقة أنّ الوثاقة مأخوذة بعنوان الطريقيّة - أي أنّ قيام خبر الثقة يكشف عن السنّة - فالمجعول في باب حجّيّة الخبر إنّما هو الطريقيّة والكاشفيّة ، بمعنى أنّ الوثاقة هي حالة نفسانيّة موجبة للتحرّج والتحرّز من الكذب ، فجعلها الشارع طريقاً وحجّة في الأحكام الشرعيّة . وهذه الطريقة بنفسها موجودة في الخبر الضعيف الذي عمل به الأصحاب ؛ لأنّه يستكشف به السنّة . وأمّا الدليل على حجّيّة مثل هذا الخبر فهو قيام السيرة العقلائيّة
--> ( 1 ) مباحث الأصول للشهيد الصدر 2 : 593 . ( 2 ) رجال النجاشي : 285 ، الرقم 759 . ( 3 ) قاموس الرجال 11 : 293 ، الرقم 278 . ( 4 ) معجم رجال الحديث 13 : 10 ، الرقم 8681 .