مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
45
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
غير قابل للمناقشة فلا كلام في صغرى ذلك ، إلّا أنّ المناقشة في كبرى انجبار الرواية بعملهم . . . لا تبقي مجالًا لدعوى الانجبار ؛ لأنّ عملهم إنّما يجبرها فيما إذا أوجد « 1 » وثوقاً شخصيّاً بالرواية ، وهذا ممّا لا يحصل من عملهم بوجهٍ ؛ لأنّه مختلف الوجه والجهة ، فبعضهم يعمل على طبق الرواية لأجل دعوى القطع بصحّة الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة ، فهو في الحقيقة عامل بقطعه لا بالرواية كما هو ظاهر ، وبعضهم يعمل على طبقها لحسبان أنّ العدالة عبارة عن إظهار الإسلام وعدم ظهور الفسق ، فكلّ من أظهر الإسلام ولم يظهر منه فسق فهو عادل ، وثالث يفتي على طبق الرواية ؛ لأنّ مضمونها مورد لإجماعهم أو للشهرة المحقّقة ؛ لعدم حجّيّة خبر الواحد عنده ، ومع اختلاف الجهة لا يحصل وثوق شخصي من عملهم » « 2 » . واستدلّ قدس سره في المباحث الاصوليّة بوجه آخر ، وملخّصه : أنّ الخبر الضعيف لا يكون حجّة في نفسه على الفرض ، وكذلك فتوى المشهور غير حجّة أيضاً ، وانضمام غير الحجّة إلى غير الحجّة لا يوجب الحجّيّة « 3 » . ووافقه على ذلك تلميذه السيّد الشهيد الصدر قدس سره واستدلّ عليه بأنّه لا دليل
--> ( 1 ) الظاهر أنّ المشهور لم يعتبروا هذا القيد ، ولم يكن معتبراً في الواقع ؛ لوجود الملازمة العاديّة بين عملهم وبين كون الخبر مورداً للوثوق الشخصي لهم . وبعبارة أخرى : إذا لم يحرز كون العمل من جهة القطع بصحّة الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة ، وأيضاً لم يحرز من جهة تفسير العدالة بإظهار الإسلام ، وأيضاً لم يكن في البين قرينة على كون العمل من جهة كون مضمونه مورداً للإجماع أو الشهرة ، فنستكشف وجود الملازمة العاديّة بين العمل وبين كون الخبر مورداً للوثوق . وبالجملة ، نحن نقبل أنّ الانجبار إنّما هو فيما إذا أوجد العمل وثوقاً شخصيّاً بالرواية ، ولكن لا يجب إحراز هذا القيد مستقلًا ؛ لوجود الملازمة العاديّة بعد عدم إحراز العناوين الأخر ، فتدبّر . ( م ج ف ) . ( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 3 : 443 - 444 . ( 3 ) مصباح الأصول 2 : 202 .