مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

514

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

المبحث الخامس : تعليم الأطفال من ينبغي مصاحبته ومن لا ينبغي إنّ الإنسان مدنيّ بطبعه ، يتأثّر بصديقه ويقلّد في أفعاله وأخلاقه ، فربّ فرد أهلك وأفسد دينه ودنياه لمصاحبته الفاسد الفاجر ، وبالعكس ربّ أشخاص كانوا فاسدين في برهة من سنين عمرهم ، فصاروا من السعداء والمتّقين لمصاحبتهم الجلساء الصالحين ، وكم لذلك نظير في الحقب السابقة في التواريخ . وقد ذكر اللَّه - تعالى - حال من يضلّ لمصاحبة قرين السوء ، فقال : ( حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) « 1 » . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » « 2 » . وقال لقمان عليه السلام لابنه : « يا بنيّ إنّه من يصحب قرين السوء لا يسلم ، ومن يدخل مداخل السوء يتّهم » « 3 » . وبالجملة : على الوالدين أن يهتّما في مجال تعليم أطفالهم وتوجيههم إلى من ينبغي صحبته ومن لا ينبغي ، كمال الاهتمام ، ويلزم تكرار ذلك حتّى لا يصحبوا قرناء السوء ، فيضلّوا عن صراط السعادة . الحذر من المصاحبة مع بعض الناس قد حذّر الأئمّة عليهم السلام أولادهم عن المصاحبة مع أصناف من الناس ، فنذكر

--> ( 1 ) سورة الزخرف : 43 / 38 . ( 2 ) أمالي الطوسي : 518 ح 1135 ، بحار الأنوار : 74 / 192 ح 12 . ( 3 ) الاختصاص : 337 .