مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

469

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

منها : ما روى في الكافي عن أبي الجاورد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ هذا الدين متين فأوغلوا « 1 » فيه برفق ، ولا تكرهوا عبادة اللَّه إلى عباد اللَّه ، فتكونوا كالراكب المنبت 2 الذي لا سفراً قطع ، ولا ظهراً أبقى » « 3 » . قال في الوافي في شرح الحديث : « ولا تحملوا على أنفسكم ، ولا تكلّفوها ما لا تطيق وتعجز وتترك الدين والعمل » « 4 » . ومنها : ما روى أيضاً عن عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يا عمر لا تحملوا على شيعتنا وارفقوا بهم ؛ فإنّ الناس لا يحتملون ما تحملون » « 5 » . أي لا تكلّفوا أوساط الشيعة بالتكاليف الشاقّة في العلم والعمل ، بل علّموهم وادعوهم إلى العمل برفق ، كما في المرآة « 6 » . الطائفة الثالثة : ما دلّ على لزوم الرفق بالصغير مطلقاً ؛ أي في العبادة وغيرها . مثل ما جاء في رسالة الحقوق لعليّ بن الحسين عليهما السلام قال : « وأمّا حقّ الصغير فرحمته وتثقيفه « 7 » ، وتعليمه ، والعفو عنه ، والستر عليه ، والرفق به ، والمعونة له ، والستر على جرائر حداثته ؛ فإنّه سبب للتوبة ، والمداراة له ، وترك مماحكته ؛ فإنّ

--> ( 1 ) ( 1 ، 4 ) الإيغال : السير الشديد ، والإمعان في السير ، والوغول : الدخول في الشيء ؛ يعني سيروا في الدين برفق ، وابلغوا الغاية القصوى منه بالرفق لا على التهافت والخرق . والمنبتّ - بفتح الموحّدة بعد النون ، وتشديد المثنّاة من فوق ، يقال للرجل إذا انقطع به في سفره وعطبت راحلته : قد انبتّ ، من البتّ بمعنى القطع ، فهو مطاوع بتّ ، الوافي : 4 / 359 . ( 3 ) الأصول الكافي 2 / 86 ح 1 ، وسائل الشيعة 1 / 82 ، الباب 26 من أبواب مقدّمة العبادات ح 6 . ( 4 ) الوافي 4 / 359 . ( 5 ) الكافي : 8 / 334 ح 522 . ( 6 ) مرأة العقول : 26 / 487 . ( 7 ) ثقّف الولد : أدّبه ، هذّبه وعلّمه ، وأمحكه الغضب : جعله يلجّ ويتمادى في المنازعة ، المعجم الوسيط : 98 و 856 .