مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
420
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
المنطق السديد ، والتفكير السليم . ب : طريقة التبليغ ، فبدا نوح عليه السلام أخاً مشفقاً ، وناصحاً أميناً ، ورائداً لا يكذب أهله ، يبيّن لقومه منهج اللَّه وعقيدة التوحيد . ج : طبيعة استقبال القوم لدعوة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وتتّسم بتحكيم الهوى ، وانحراف الضوابط والردّ السيّئ ، والغلظة ، والجفاء . د : طبيعة ردّ الأنبياء ، التي تؤكّد ربّانيّة التشريع ، وقيام النبيّ صلى الله عليه وآله بتبليغ الرسالة بدقّة وأمانة ، وأنّه لم يبتدع شيئاً من لدنه وما هو بضالّ ، وتنحصر مهمّته في دعوة الناس إلى تقوى اللَّه عزّ وجلّ ، وإنذارهم ناراً تلظّى إن خالفوا وعصوا ، وتبشيرهم بالجنّة إن آمنوا ، وسلكوا طريق الصحيح « 1 » . وقد سرد اللَّه - تعالى - قصّة نوح عليه السلام في عدّة سور من القرآن : منها ما جاء في سورة الأعراف ، حيث قال : « لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ » « 2 » . فعلى المربّين - الأبوين والمعلّمين - أن يبيّنوا للأطفال والمتعلّمين بطريق القصّة أهمّية الإيمان وضرورته ، ومحبّة الأنبياء الذين دعوا الناس إلى توحيد اللَّه عزّ وجلّ وطاعته ، وكانوا الأسوة الحسنة ، والنموذج الأمثل في التطبيق العملي للدعوة إلى
--> ( 1 ) تربية الأطفال في ضوء القرآن والسنّة : 1 / 115 - 116 . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 59 - 64 .