مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

349

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

حيث إنّهم حكموا بجواز تصرّف الحاكم وتولّيه أمر الصغار في موارد لم يكن لهم وليّ غيره . ويمكن أن يستدلّ لهذا الحكم أوّلًا : بالأصل ؛ لأنّ الولاية تكون على خلاف الأصل ، فيُكتفى فيها بالقدر المتيقّن ؛ وهو موضع فقد الأبوين ، وأمّا مع وجودهما فنشكّ فيها والأصل عدمها . قال الفقيه السبزواري : « إنّ موارد تشخيص الولاية في غير المتيقّن منها في هذه الأزمان مشكل جدّاً ، فلا بدّ من التأمّل التامّ » « 1 » . وثانياً : ببعض النصوص ، كصحيحة إسماعيل بن بزيع المتقدّمة « 2 » ، حيث إنّ المفروض فيها صورة فقدان الأب والجدّ ، وحكم الإمام عليه السلام - على ما قرّرناه في البحث عن ولاية الحاكم على أموال الأيتام - بثبوت ولاية الحاكم في مفروض السؤال ، والظاهر أنّه لا تفاوت بين ولايته على أموال الصغار ، وعلى تربيتهم وتعليمهم ؛ لوحدة الملاك ، على هذا يمكن أن يستفاد من هذه الصحيحة أنّ ولاية الحاكم على تربية الصغار وتعليمهم مشروط بفقد الأبوين . ومثلها صحيحة علي بن رئاب المتقدّمة « 3 » ، لأنّه تدلّ على ثبوت الولاية لغير الأب والوصيّ له والجدّ ، حيث انتفت هذه الثلاثة في مورد الرواية . ومثلهما ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 4 » . قال في العوائد في البحث عن ولاية الفقيه على أموال الأيتام : « هل هذه الولاية ثابتة مطلقاً ، أو بعد انتفاء الأب والجدّ والوصيّ ؟ الظاهر عدم الخلاف في

--> ( 1 ) مهذّب الأحكام : 16 / 368 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 12 / 270 ، الباب 16 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 13 / 474 ، الباب 88 من كتاب أحكام الوصايا ح 1 . ( 4 ) سنن أبي داود : 2 / 392 ح 2083 .