مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
317
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
ما رواه في الكافي عن أبي الربيع الشامي قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الخمر ، فقال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه عزّ وجلّ بعثني رحمةً للعالمين . . . وقال : أقسم ربّي لا يشرب عبد لي خمراً في الدنيا إلّا سقيته مثل ما يشرب منها من الحميم معذّباً أو مغفوراً له ، ولا يسقيها عبد لي صبيّاً صغيراً أو مملوكاً إلّا سقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة معذّباً بعد ، أو مغفوراً له » « 1 » . ورواه أيضاً عن عجلان أبي صالح قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : المولود يولد فنسقيه الخمر ؟ فقال : « لا ، من سقي مولوداً مسكراً ، سقاه اللَّه من الحميم وإن غفر له 2 » . وغيرها 3 . قال السيّد الفقيه اليزدي في العروة : « لا يجوز سقي المسكرات للأطفال ، وكذا سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرّة لهم ، بل مطلقاً » « 4 » . وفي مهذّب الأحكام : « لحرمة الإضرار بالغير مطلقاً إن كان ذلك من التسبيب ، بل الظاهر وجوب الردع ولو لم تكن تسبيب في البين أصلًا . أمّا بالنسبة إلى الوليّ ؛ فلأنّ ذلك مقتضى ولايته . وأمّا بالنسبة إلى غيره ؛ فللسيرة المستمرّة على ردع الأطفال الذين لا يقدرون على دفع الضرر عن أنفسهم » « 5 » . وبالجملة : إذا حرم سقي الخمر بالصبيّ ولو مرّةً واحدة ، وكذا الأشربة والأطعمة المتنجّسة على قول بعض الفقهاء ، ووجب ردعه عنها حتّى على غير وليّه ؛ لئلّا يتضرّر بشربها ، ولا يقع في المفسدة ، فترك تربية الطفل سنين عديدة وعدم ردعه عمّا يضرّ بروحه وخلقه الذي أشدّ ضرراً عليه قطعاً ، أولى بأن يكون حراماً ، والإقدام على تربيته أولى بأن يكون واجباً بهذا المناط ، وهو المطلوب .
--> ( 1 ) ( 1 - 3 ) وسائل الشيعة : 17 / 246 ، الباب 10 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 1 - 3 و 7 . ( 4 ) العروة الوثقى : 1 / 79 مسألة 33 . ( 5 ) مهذّب الأحكام : 1 / 489 .