مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
318
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
اشتراك الأب والامّ « 1 » في الولاية على التربية والتعليم ما سبق من الأدلّة الدالّة على ولاية الأب على تربية أولاده وتعليمهم كذلك هي تدلّ على ولاية الامّ أيضاً . توضيح ذلك : أنّ الآية الثانية : ( وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ) « 2 » ، والثالثة ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) « 3 » ظاهرتان في ولاية كلّ من الأب والامّ ، وكذا الآية الأولى : ( قُوا أَنْفُسَكُمْ . . . ) « 4 » إن توسّعنا في الخطاب وقلنا إنّها تشمل الامّهات ، وذيل الآية دليل على شمولها لهنّ ؛ لأنّه كما أنّ الزوجة أهل للزوج ، كذلك الزوج أهلٌ للزوجة والأولاد أهل لهما ، مضافاً إلى أنّ خطابات القرآن بمنزلة القانون الكلّي وعامّة لجميع المؤمنين إلّا ما استثني ، ولم يدلّ دليل على اختصاص الحكم في الآيات بالأب ، ومثلها الآية الرابعة : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ . . . ) « 5 » ، والخامسة : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ . . . ) « 6 » ، وكذا الطوائف المختلفة من النصوص ؛ لعموم الخطاب فيها ، والتعبير بالرجل أو الوالد في بعضها من باب
--> ( 1 ) إنّ تربية الأولاد هي أهمّ وأخطر عمليّة تربويّة ، يقوم بهذه المهمّة كلا الوالدين ، ومن المشاعر النبيلة التي أودعها اللَّه تعالى في قلب الأبوين شعور الرحمة بالأولاد والرأفة بهم ، وهو شعور كريم له في تربية الأولاد أفضل النتائج وأعظم الآثار ، والامّ في تحمّل المسئوليّة كالأب ، بل مسئوليّتها أهمّ وأخطر ؛ باعتبار أنّها ملازمة لولدها منذ الولادة ، ويستفاد ذلك من بعض الروايات ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الجنّة تحت أقدام الامّهات » مستدرك الوسائل : 15 / 180 ح 4 ، جامع أحاديث الشيعة : 21 / 428 ح 1516 والظاهر أنّه أريد به المعنى الكنائي ؛ أي تربية الامّهات لأولادهنّ توجب استحقاقهم للجنّة . ( 2 ) سورة الطلاق : 65 / 6 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 233 . ( 4 ) سورة التحريم : 66 / 6 . ( 5 ) سورة طه : 20 / 132 . ( 6 ) سورة النور : 24 / 58 .