مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

304

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وفي زبدة البيان : « ويكون هذا الوجوب مستثنى من عدم تكليف غير البالغ للتأديب . . . بأن يكون للرجحان المطلق ، أو يكون للإرشاد وتعليم المعاشرة » « 1 » . وقال القرطبي - بعد نقل الأقوال المختلفة في معنى الآية - : « السادس : أنّها محكمة واجبة ثابتة على الرجال والنساء ، وهو قول أكثر أهل العلم - إلى أن قال : - أدّب اللَّه - عزّ وجلّ - عباده في هذه الآية بأن يكون العبيد إذ لا بال لهم ، والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم ، إلّا أنّهم عقلوا معاني الكشفة ونحوها ، يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة » « 2 » . وفي التفسير الكبير : « دلّت هذه الآية على أنّ من لم يبلغ ، وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع ، وينهى عن ارتكاب القبائح ؛ فإنّ اللَّه أمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات . . . إنّما يؤمر ذلك على وجه التعليم ، وليعتاده ويتمرّن عليه ، فيكون أسهل عليه بعد البلوغ وأقلّ نفوراً منه » « 3 » ، وكذا في غيره « 4 » . وبالجملة : فظاهر الآية يدلّ على أنّه يجب على الأولياء أن يأمروا أولادهم المميّزين وعقلوا معاني الكشفة والعورة أن يستأذنوا عند دخولهم على أبويهم في مواضع الخلوات التي ذكرت في الآية ، وهذا لا يكون إلّا من أجل تربيتهم . ولا يبعد جواز تعميم هذا الحكم ؛ لأنّ هذا المناط - أي لزوم تربية الطفل بما هو من الشرع - موجود في موارد أخرى أيضاً ، فيصحّ أن يدّعى أنّ الآية دالّة على أنّ الطفل المميّز غير البالغ يعوّد على الأدب والنظام والانضباط ليعتاد بفعل المعروف وما هو متّجه عند الشرع ، إلّا أن يُقال باختصاص ذلك بمورد الآية فقط ؛

--> ( 1 ) زبدة البيان : 694 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 12 / 303 - 304 . ( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 8 / 417 - 418 . ( 4 ) التفسير المنير : 17 - 18 / 293 .