مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

305

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

لعدم علمنا بملاكات الأحكام ، وعلى كلّ حال يستفاد منها وجوب تعليم الاستئذان على الآباء والامّهات ، وهو من مصاديق التربية قطعاً . أمّا العمل بهذا التكليف ، فهل يجب على الأطفال المميّزين مع أنّهم ليسوا بمكلّفين ؟ قال بعض الفقهاء بوجوبه ، والآخرون بعدمه ، وسيجيء في بيان مصاديق التربية في الآيات والنصوص في الفصل الثالث من هذا الباب إن شاء اللَّه . ومنها : قوله - تعالى - : ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) « 1 » . وقوله : ( يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ) 2 . وقوله : ( يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ) « 3 » . والاستدلال بها يتوقّف على بيان جهات : الأولى : الظاهر من الخطاب في هذه الآيات أنّها صدرت على وجه الموعظة وتربية الولد بمنعه عمّا يضرّه ، حيث إنّ اللَّه - تعالى - ذكر لقمان وشكر سعيه لأجل إرشاده ابنه ، ففي مجمع البيان : « وهو يعظه : أي يؤدّبه ، ويذكّره : أي في حال ما يعظه » « 4 » . وكذلك خطاب نوح عليه السلام مع ابنه من أجل أنّ شفقة الأبوّة حملته على ذلك النداء ، فقال : يا بنيّ اركب معنا . . . وفي الواقع أدّبه وربّاه بمنعه عن مصاحبة الكافرين ، وأمره بأن يكون مع المؤمنين . الثانية : لفظ بُنيّ « تصغير الابن » ، الذي توجّه الخطاب إليه في الآيتين وإن كان

--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) سورة لقمان : 31 / 13 ، 17 . ( 3 ) سورة هود : 11 / 42 . ( 4 ) مجمع البيان : 8 / 73 .