مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

302

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

أنّ التقوى كانت نتيجة فعل الصلاة والأمر بها ، وهذا مطلوب من كلّ إنسان . قال بعض المفسِّرين : « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ » أي مرهم بإقامتها لتجذب قلوبهم إلى خشية اللَّه . . . لترسخ بالصبر عليها ملكة الثبات على العبادة والخشوع والمراقبة التي ينتج عنها كلّ خيرٍ » « 1 » . فظاهر الخطاب يدلّ على أنّه يجب علينا أمر أهلنا بالصلاة ، كما قال به بعض الفقهاء « 2 » ، والأهل يشمل الأقارب والأولاد البالغين والمميّزين غير البالغين ، الذين كنّا بصدد إثبات بيان أدلّة وجوب تربيتهم ، فبمقتضى هذه الآية يجب على الأب والامّ وكذا سائر الأولياء أن يأمروهم بإقامة الصلاة ، ولذا قال الشيخ في النهاية : « ويؤمر الصبيّ بالصلاة إذا بلغ ستّ سنين تأديباً » « 3 » ، وكذا يجب عليهم تعليم أحكامها ؛ لأنّ الأمر بها لا يختصّ بإقامتها فقط . والدليل على هذا قوله : « وَاصْطَبِرْ عَلَيْها » ؛ أي واصبر على فعلها وعلى ما في أداء هذا التكليف على نحو الإطلاق ، ومن الأذى والمشقّة ؛ لأنّه إن فرض أنّ المكلّف امِرَ بإتيان الصلاة فقط ، ولم يعلّم أحكامها ولم يؤدّ المأمور الصلاة ، بدليل عدم علمه بها ، لم يصدق أنّ المكلّف صبر على أداء الصلاة ، ولذا قال بعض المفسّرين في معنى « وَاصْطَبِرْ عَلَيْها » ؛ أي حافظ عليها فعلًا ؛ فإنّ الوعظ بلسان الفعل أتمّ منه بلسان القول » « 4 » . ومثلها قوله - تعالى - : ( وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) « 5 » .

--> ( 1 ) محاسن التأويل : 7 / 2829 . ( 2 ) آيات الأحكام للأسترآبادي : 1 / 98 . ( 3 ) النهاية : 74 . ( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 8 / 115 . ( 5 ) سورة مريم : 19 / 55 .