مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
301
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
والحاصل : أنّ معنى المضارّة عامّ ، فكما يشمل حرمة إضرار الزوج زوجته ، وكذا إضرار الزوجة زوجها ، يشمل إضرار كلّ منهما بالولد أيضاً ، فعلى هذا يستفاد من هذه الآية أنّه لا يجوز للزوجين الإضرار بولدهما ؛ سواء كان من جهة ترك حضانته ، أو عدم نفقته أو غير ذلك ، ومعلوم أنّ عدم تربيته « 1 » وعدم تعليمه بما هو لازم له وواجب عليه ضرر عظيم على الصبي ؛ سواء حصل من جانب الامّ أو الأب ، وهو لا يجوز بمقتضى الآية . فينتج أنّ تربية الولد في الأمور التي يعدّ عدم القيام بها إضرار به ، واجبة والمتولّى فيها الأبوان ، وهو المطلوب . ومنها : قوله - تعالى - : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها ) « 2 » . وجه الاستدلال به بأن يقال : ظاهر الخطاب وإن كان متوجّهاً إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، سيّما بحسب انطباقها على وقت نزول الآية وأنّها مكّية « 3 » ، ولم يكن في وقت نزولها في مكّة غير أهلها ؛ أي خديجة عليها السلام . وقيل : من عشيرته مسلمٌ ، إلّا أنّ المورد لا يخصّص الحكم ، ولذا قال في التبيان : « المراد به أهل بيتك وأهل دينك ، فدخلوا كلّهم في الجملة » « 4 » . وقال القرطبي : « وهذا الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وآله ويدخل في عمومه جميع امّته وأهل بيته » « 5 » . ويؤيّده ذيل الآية ؛ أي قوله - تعالى - : « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » ؛ لأنّ المستفاد منها
--> ( 1 ) حرمة المضارّة لا تدلّ على وجوب التربية والتعليم ، م ج ف . ( 2 ) سورة طه : 20 / 132 . ( 3 ) قال القرطبي في جامع الأحكام : 11 / 163 سورة طه عليه السلام مكّية في قول الجميع ، وقال في الميزان : 14 / 239 : الآية ذات سياق يلتئم بسياق سائر آيات السورة ، فهي مكّية كسائرها . ( 4 ) تفسير التبيان : 7 / 199 . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن : 11 / 263 .