مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

267

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

المبحث الثاني : اهتمام الإسلام « 1 » بتربية الأطفال وتعليمهم منهج البحث لا شكّ في أنّ تربية الأطفال - بمفهومها العامّ وأقسامها المختلفة التي ذكرناها في مبحث الأوّل - وتعليمهم مهمّ جدّاً ، وقد حقّقنا عن القسم الأوّل منها - أي التربية الجسميّة - في الباب الثاني والثالث من هذا الكتاب تحت عنوانين : 1 - حضانة الأطفال . 2 - نفقة الأطفال . ومقصودنا في هذا البحث ، وكذا في المباحث الاخر في هذا الباب ، التحقيق في التربية الإيمانيّة ، والخلقيّة ، والنفسيّة ، والعقليّة .

--> ( 1 ) لم يسبق منّا في المواضيع التي بحثنا عنها في الأبواب السابقة ، التحقيق عن اهتمام الإسلام بهذا الموضوع ؛ لأنّ البحث عنه خارج عن مباحث الفقه الاستدلالي المتداولة في الكتب الفقهيّة ، ولكن لأهمّية مباحث التربية لا سيّما تربية الأطفال ، وخاصّة في عصرنا هذا الذي هجم الكفّار وعملاؤهم على المسلمين وشبّانهم هجمةً ثقافيّة عالميّة كي يخرجوهم من النور إلى الظلمات ، ومن الإسلام والاعتقاد الراسخ الديني إلى الكفر والباطل حتى يكونوا حيارى ضالّين منحرفين عن طريق الحقّ ، ووفّق الكفّار في إعمال مقاصدهم في بلاد المسلمين . ومع الأسف أثّر تبليغات الفاسدة في أفكار شبّان المسلمين وضعّف عقائدهم بحيث لا يعتنون بشأن الإسلام والعمل بأحكامه ، بل قلّدوا المشركين والكفّار في أفعالهم ، ونسأل اللَّه تعالى من فضله أن يدفع هذه البليّة . وبالجملة : طرحنا المباحث التي تدلّ على اهتمام الإسلام بأمر التربية مثل هذا المبحث والبحث عن أهداف التربية وغيرها في ضمن المباحث الفقهيّة الأخرى ، ونرجو من اللَّه سبحانه أن تكون هذه البداية حافزاً لروّاد الفكر الإسلامي الفقهي في هذا العصر في أن يشحذوا أقلامهم ويحرّكوا هممهم وعزائمهم ليكتبوا في حقل تربية الأولاد ، ويستوعبوا البحث فيها فقهيّاً ، وكذا يكثروا من البحوث والتأليف لتبيان وسائلها وغاياتها ليكون عند من يهمّه أمر التربية المراجع الوافية « الفقهيّة وغيرها » لاتّباع أفضل الطرق في إعداد الولد إسلاميّاً ، وتكوينه روحيّاً وخلقياً وفكريّاً إن شاء اللَّه تعالى .