مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
183
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
المدار « 1 » على الحاجة إلى الحضانة والتّعهد والعجز عن دفع الضرر ، وهذه العلّة في المجنون أيضاً موجودة . ولكن قال أكثر الأصحاب : إنّ حكم الالتقاط لا يشمل المجنون ، وأنّه مختصّ بالصبيّ نصّاً وفتوى ولغةً . وقال في الجواهر - بعد ذكر أقوال اللغويّين وبعض الفقهاء - : « لا يشمل شيء منها - نحو ما سمعته من النصوص أيضاً - المجنون ، بل لعلّ العرف أيضاً يساعد عليه » « 2 » ، وفي مناهج المتّقين : « ولا يلحق المجنون بالصبيّ ، فلا يجوز التقاطه ، وإنّما ولايته إلى الحاكم وعدول المؤمنين مع فقده » « 3 » . وقال في مفتاح الكرامة : « إنّ حكم الالتقاط وهو الأخذ والتصرّف في اللقيط وحفظه على خلاف الأصل ، ولا سيّما على القول بوجوبه ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن من النصّ والفتوى ، وهو ما اطلق عليه اسم اللقيط حقيقةً عرفاً ، وهو الصبيّ الشامل للصبيّة تغليباً شائعاً دون مطلق الإنسان الشامل له ولمن في حكمه ، كالمجنون وإن لم يستقلّ بدفع المهلكات عن نفسه » « 4 » . وكذا في الرياض « 5 » . فإلحاق المجنون بالصبيّ كما أختاره جملة من الأصحاب غير متّجهٍ ، والاستدلال بظاهر كلمات الأصحاب ؛ من أنّ المدار على الحاجة إلى الحضانة ، لعلّه لبيان الحكمة لا العلّة ، ووجوب حفظه عن التلف وانقاذه من الهلكة لا يثبت للمجنون حكم الالتقاط ، فيكفي فيه حينئذ إيصاله إلى الحاكم المتولّي لأمره .
--> ( 1 ) إذا كان المدار على هذا ففي البالغ العاقل يمكن أن يتحقّق هذا الملاك مع القطع بعدم جريان أحكام اللقيط فيه ، م ج ف . ( 2 ) جواهر الكلام 38 / 148 . ( 3 ) مناهج المتّقين في فقه أئمّة الحقّ واليقين : 452 . ( 4 ) مفتاح الكرامة : 6 / 88 . ( 5 ) رياض المسائل : 13 / 138 .