مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

133

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وقد أوضح في كلمات سديدة هذا الوجه بقوله : « إنّ ملاك الأمومة عند العرف مثل ملاك الابوّة ؛ وهو كون الطفل في مبدأ خلقته مخلوقاً بمائها ، فإذا كان المفروض أنّ نطفته التي هي مبدأ خلقته وأوّل ما يخلق حاصلة من تركّب ماءين فهذا المخلوق الأوّل هو أوّل مراحل وجود الطفل ، فالطفل بوجوده الأوّل متقوّم ومستند إلى صاحب المنيّ والبيضة ، بل هو مركّب من جزءين كلّ منهما لواحد من صاحبي البيضة والمنيّ ، والتغذّي الذي يلحقه ويحصل له إنّما يوجب نموّه . فالغذاء الذي يتغذى به في رحم المرأة - كالغذاء الذي يتغذّى به بعد أن تولّد وخرج من الرحم - لا يوجب انقلابه عمّا كان عليه من كونه طفلًا لصاحبي الماءين ، فكما أنّه لو أجهض النطفة وربيت في مصنع معدّ لمثل ذلك إلى أن بلغت مرحلة نفخ الروح وتمكّنت من إدامة الحياة خارج المصنع كسائر أبناء البشر ، فكما أنّه لا ريب حينئذٍ في أنّه ولد لصاحبي البويضة والمنيّ ، فهكذا إذا كان رحم المرأة مكان ذاك المصنع المفروض ، فالطفل يلحق بصاحبة البيضة ؛ وهي امّ له عند العرف » « 1 » . القول الثالث « 2 » - وهو الأولى - : ما يظهر من كلمات الشيخ الأراكي قدس سره وبعض آخر من أعلام المعاصرين من الاحتياط ؛ لعدم تماميّة الأدلّة المذكورة « 3 » عندهم . قال الشيخ الفاضل اللنكراني : « وثبوت أحكام الأمومة بالنسبة إلى المرأة المستأجرة التي نشأ الطفل في رحمها وأرضعته بعد الحمل مشكل ، فيلزم أن لا يترك الاحتياط بالنسبة بالمسائل النكاح والزواج بينهما » « 4 »

--> ( 1 ) كلمات سديدة في مسائل جديدة : 98 . ( 2 ) وهنا احتمال رابع ليس ببعيد ؛ وهو الالتزام بكون صاحب البيضة هي الامّ نسباً ، وصاحب الرحم هي الامّ ، ولكن في حكم امّ الرضاعي ؛ من جهة أنّ الغذاء الذي تتغذّى به في رحم المرأة هو أشدّ تأثيراً من اللّبن في يوم وليلة ، وعلى هذا يكون للولد امّان ، ولا تصل النوبة إلى لزوم الاحتياط في المقام ، م ج ف . ( 3 ) استفتاءات « بالفارسيّة » سؤال 7 من المسائل الطبية : 250 . ( 4 ) جامع المسائل : 2 / 571 .