مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
10
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وخصّتهم الشريعة الإسلاميّة بجانب عظيم من الاهتمام ، فشرّعت كثيراً من الأحكام الّتي تتعلّق بالأطفال ، ولكي ينشأ هؤلاء الأولاد نشأةً كريمة طيّبة شرّع اللَّه لهم حقوقاً مختلفة تؤدّي إلى ما يراد لهم من الخير . ولعلّ من أهمّ هذه الحقوق ، هو ثبوت نسب كلّ طفل إلى أبيه وامّه حتى لا تختلط الأنساب ولا يضيع الأولاد ، قال اللَّه - تبارك وتعالى - : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا » الآية « 1 » . وفي العلل وعيون الأخبار بأسانيده عن محمّد بن سنان ، أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام كتب إليه في جواب مسائله : وعلّة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه وليس ذلك للولد ؛ لأنّ الولد موهوب للوالد في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ » « 2 » . . . والمنسوب إليه والمدعو له لقول اللَّه عزّ وجلّ : « ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ » « 3 » ، الحديث « 4 » . إذن فالنسب حقّ « 5 » من الحقوق الشرعيّة ، لكنّه ليس حقّاً خالصاً لِلَّه ، بل هو مشترك بين اللَّه « 6 » - تعالى - وأطراف النسب ؛ وهم
--> ( 1 ) سورة الحُجرات : 49 / 13 . ( 2 ) سورة الشورى : 42 / 49 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 33 / 5 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 96 ، علل الشرائع : 524 ، وسائل الشيعة : 12 / 197 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ح 9 . ( 5 ) الظاهر أنّ عنوان النسب ليس حقّاً من الحقوق الاصطلاحيّة ، بل هو عنوان جامع حاك عن وجود علقة خاصّة واقعيّة تكوينيّة بين شخصين . نعم ، هو موضوع لأحكام شرعيّة أو لحقوق شرعيّة أو عقلائيّة ، م ج ف . ( 6 ) الظاهر أنّ وجه كونه حقّاً للَّه لأنّه يحقّق مصلحة للمجتمع ، ولأنّه يتضمّن حرماتٍ كلّها للَّه تعالى : حرمة المرأة ، وحرمة الأمومة والابّوة ، ومعنى حرمة المرأة أنّه لا يحلّ مخالطتها إلّا بطريق الزوجيّة ، أو ملك يمينٍ ، وبهذا لا ينسب الولد إلّا لمن خالطها على أحد الوجهين السابقين ، وحرمة الابوّة والأمومة أنّ اللَّه - تبارك وتعالى ، أوجب حقوقاً تجب مراعاتها ، ولا تمكن هذه الرعاية إلّا بالمحافظة على الأنساب .