مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
46
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
ونقل القرطبي في تفسيره هذا القول عن السلف ، وزعموا أنّ شرط الدخول في الآية الكريمة راجع إلى الامّهات والربائب جميعاً « 1 » ، ونقل النووي هذا القول عن بعض آخر « 2 » . وأمّا القول الثالث : وهو التفصيل بين الطلاق والموت ، فهو قول زيد بن ثابت ، فقال في الطلاق مثل قول الثاني ، وفي الموت مثل قول الأوّل ، فجعل الموت كالدخول ؛ لأنّه بمنزلة الدخول في حقّ المهر ، وكذا في حقّ التحريم « 3 » . نقول : هذا قياس ضعيف ومخالف لعموم قوله - تعالى - : ( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) الذي لا يدلّ على شرط الدخول . رأي المحقّق القمّي في تزويج الصغيرة قال المحقّق القمّي رحمه الله في جامع الشتات : إذا زوّج الأب ابنته الرضيعة بمدّة ساعة وكان غرضه منه أن تصير امّها محرماً للزوج لا غير ، لا يصحّ ولا يترتّب عليه أثر شرعيّ « 4 » . وتبعه في ذلك السيّد الاصفهاني وقال قدس سره : لا يبعد أن يعتبر في عقد الصغيرة متعة أن تبلغ الصغيرة إلى حدٍّ تكون قابلة للاستمتاع والاستلذاذ وإن كان الاستلذاذ بغير الوطء ، أو أن تبلغ إلى ستّ سنين ، أو أن يجعل المدّة طويلة حيث تكون متضمِّنة إلى هذا الحدّ ، فما هو متعارف بين الناس من أن يعقد الأب ابنته الصغيرة التي لا تكون بهذا الحدّ لرجلٍ في مدّة ساعةٍ مثلًا ، والغرض من هذا العقد
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 : 106 . ( 2 ) روضة الطالبين 6 : 107 . ( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 532 ، أوجز المسالك 9 : 338 ، المغني 7 : 472 . ( 4 ) جامع الشتات 4 : 462 .