مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

423

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

المبحث الثالث : الترتيب في الإنفاق لا شكّ في أنّ نفقة الإنسان لنفسه مقدّمة على غيره ، من زوجةٍ أو غيرها من الآباء والأولاد ، بل على جميع الحقوق من الديون وغيرها ؛ لأهميّة النفس عند الشارع ، ولكن ما هو الحكم إذا تعذّر على مَن وجب عليه الإنفاق على جميع من وجبت لهم النفقة ؛ لعدم استطاعته ، كأن يكون الفاضل عنده من ماله أو من كسبه لا يكفي إلّا لنفقة شخص واحدٍ ، فما هو الحلّ في هذه الحالة ؟ أتعطى النفقة لواحد منهم فقط ، أو تقسّم عليهم جميعاً بالسويّة ، أو بنسب متفاوتةٍ وإن كان هذا التقسيم دون كفايتهم من النفقة ؟ المعروف بين الفقهاء أنّ نفقة الزوجة مقدّمة على نفقة الأقارب ، فإن فضل فللأبوين والأولاد ، وإن فضل فللأجداد وأولاد الأولاد ، وهكذا إذا فضل عن القريب تجب نفقة من هو بعده . واستدلّوا على ذلك بأنّ نفقة الزوجة وجبت على وجه المعاوضة في مقابل الاستمتاع بخلاف نفقة القريب ، قال الشيخ في المبسوط : « إذا كان موسراً وله زوجة ومن ذوي الأرحام مَن تجب عليه نفقته ، فإن فضل ما يكفي الكلّ أنفق على الكلّ ، وإن فضل ما يكفي أحدهم فالزوجة أحقّ ؛ لأنّ نفقتها على سبيل المعاوضة ، ونفقة ذوي الأرحام مواساة ، والمعاوضة أقوى ، بدلالة أنّها تستحقّ مع يسارها وإعسارها ، والوالد إذا كان موسراً لا نفقة له ، وتستحقّ مع يسار الزوج وإعساره ، والولد لا نفقة له على أب معسر » « 1 »

--> ( 1 ) المبسوط 6 : 35 .