السيد علي الشهرستاني
20
وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه
والإنصاف إنّ الاستدلال بما رواه زيد بن أسلم ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس في الغسل من أشكل المشكلات سنداً ومتناً ، ولعلّ هذا هو الّذي حدا بابن حجر وغيره من الأعلام أن يتردّدوا بما رواه أبو داود في الإسناد الأوّل « ب » عن هشام بن سعد ، لأنّ شدّة الاضطراب في المتن جعلتهم يتوقفون عن البتّ بضرس قاطع في معناها ، بل جدّوا في تأويلها والقول بأنّ جملة « وضع يده الأخرى تحت النعل » هي استعمال مجازي للكلمة . أريد منه باطن القدم ، فلو كانوا جازمين بما يقولون لَما تردّدوا في كلامهم . وعليه تكون الروايات الغسليّة عن ابن عبّاس مضطربة متناً ، وهذا الاضطراب ما يُستشعر من كلام ابن حجر حيث قال : ( . . . وأمّا قوله « تحت النعل » فإن لم يحمل على التجوّز عن القدم ، وإلّا فهي رواية شاذّة ، وراويها هشام بن سعد لا يحتجّ بما تفرّد به ، فكيف إذا خالف ) « 1 » . نعم ، إنّ البيهقي نقل خبر هشام والروايات الغسليّة عن ابن عبّاس ، ثمّ قال : ( . . . فهذه الروايات اتفقت على أنّه غسلهما ، وحديث الدراوردي يحتمل أن يكون موافقاً ، بأن يكون غسلهما في النّعل ، وهشام بن سعد ليس بالحافظ جداً فلا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات الأثبات ، كيف وهم عدد وهو واحد ) « 2 » . وعلّق ابن التركماني على قول البيهقي بقوله : ( . . . قلت : حديث هشام أيضاً يحتمل أن يكون موافقاً لها ؛ بأن يكون
--> ( 1 ) فتح الباري 1 : 194 . ( 2 ) السنن الكبرى ، للبيهقي 1 : 73 .