السيد علي الشهرستاني

21

وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه

غسلهما في النعل ، فلا وجه لإفراده بأنّه خالف الثقات . فإن قال : إنّما أفرده لأنّ في حديثه قرينة تمنع من التأويل بالغسل ، وهي قوله « ومسح بأسفل الكعبين » « 1 » . قلنا : قد جمعتَ بينهما في باب المسح على النعل وأوّلت الحديثين بهذا التأويل ؛ حيث قُلتَ : « ورواه عبد العزيز وهشام عن زيد ، فحكيا في الحديث رشّاً على الرجل وفيه النعل ، وذلك يحتمل أن يكون غسلهما في النعل » . ثمّ قُلتَ : « والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير » ، فأحدُ الأمرين يلزمك إمّا جمعهما بهذا التأويل في كتاب المعرفة في هذا الباب ، بخلاف ما فعل هاهنا « 2 » . . . ) وهذا البحث من الأعلام في وجه دلالة خبر هشام يؤكّد اضطرابه ، ونحن لا نرى وجهاً لكلام ابن التركماني بعد أن عرفنا توقّف ابن حجر والبيهقي وغيرهما في الخبر ، وهم أدقّ من ابن التركماني روايةً وأكثر إحاطة بوجوه التأويل والتفسير ! ! والحاصل : فإنّه لم يعد خافياً عليك أنّ ما رواه زيد بن أسلم مضطرب متناً ؛ لاختلاف متون الروايات الّتي رواها عنه الرواة ، خصوصاً في مورد النزاع والاختلاف ؛ وهو مسح أو غسل الرجلين ، وهذا الاضطراب كافٍ في التوقف عن الاحتجاج بها .

--> ( 1 ) هذا غلط من ابن التركماني ، فان الّذي في الرواية « ومسح بأسفل النعلين » . ( 2 ) الجوهر النقي ( المطبوع بهامش السنن الكبرى ، للبيهقي ) 1 : 72 .