مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
89
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وهكذا يتّضح أنّه لا دليل في هذه الصورة على كون الدم استحاضة . والمرجع بعد ذلك هو الأصل العملي ، وهو يقتضي عدم ترتيب آثار الحدث عليه ؛ لأنّ المرأة إمّا أن تكون طاهرةً قبل خروج الدم المشكوك ، وإمّا أن تكون محدثة ، فإن كانت طاهرة وشككنا في صيرورتها محدثة بهذا الدم أو لا فالأصل يقتضي بقاء طهارتها وعدم صيرورتها محدثة ، وإذا كانت محدثة فشككنا في حدوث سبب ثانٍ للحدث في حقّها وعدمه فإنّ الأصل يقتضي حينئذٍ عدم تحقّق سبب آخر في حقّها ( « 1 » ) . هذا ، وفي المسألة رأي آخر - احتمل المحقّق النجفي ( « 2 » ) أن يكون للعلّامة الحلّي في الإرشاد ( « 3 » ) والتحرير ( « 4 » ) - وهو التفصيل بين ما كان دون الثلاثة ، فلا يحكم باستحاضة الدم بل يحكم بأنّه من القرح أو الجرح ما لم يعلم بأنّه ليس منهما ؛ لقوله عليه السلام في مرسل يونس - فيمن رأت الدم يوماً أو يومين وانقطع - : « لم يكن من الحيض ، إنّما كان من علّة ، إمّا قرحة في جوفها ، وإمّا من الجوف » ( « 5 » ) ، وبين غير ذلك فيحكم بأنّه استحاضة ؛ وذلك للغلبة . وأورد عليه بما تقدّم من عدم حجّيّة الغلبة وعدم حجّية المرسل ، وعدم دلالته على نفي الاستحاضة ؛ لوروده في مقام نفي الحيض لا غير ( « 6 » ) . وتفصيل ذلك في مصطلح ( حيض ) . د - اشتباه الاستحاضة بدم البكارة : ذهب بعض الفقهاء في هذه الصورة إلى وجوب اختبار المرأة نفسها بإدخال القطنة في الفرج ، فإن خرجت القطنة مطوّقة فهو دم بكارة ، وإن خرجت منغمسةً فهو دم استحاضة ( « 7 » ) . وأورد عليه المحقّق الهمداني بأنّه إنّما يتمّ لو ثبت أنّ دم الاستحاضة كالحيض لا يكون إلّا منغمساً بالقطنة ، وإلّا
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 27 - 28 . ( 2 ) جواهر الكلام 3 : 261 . ( 3 ) الإرشاد 1 : 228 . ( 4 ) التحرير 1 : 109 . ( 5 ) الوسائل 2 : 299 - 300 ، ب 12 من الحيض ، ح 2 . ( 6 ) مستمسك العروة 3 : 379 . ( 7 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 16 . العروة الوثقى 1 : 563 ، تعليقة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء .