مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
523
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الثاني : ما حكاه السيّد اليزدي عن المحقّق القمّي من عدم الاستقرار ؛ نظراً إلى أنّه ما دام كونه جاهلًا أو غافلًا لا يكون التكليف متوجّهاً إليه ، وبعد ارتفاعهما لا يكون عنده ما يكفيه للحجّ على الفرض ، فلم يكن الحجّ مستقرّاً عليه ( « 1 » ) . قال السيّد الحكيم : « وكأنّ الوجه الذي دعا القمّي إلى نفي الاستطاعة ما تضمّن من النصوص ، من أنّ من ترك الحجّ ولم يكن له شغل يعذره اللَّه به فقد ترك فريضةً من فرائض الإسلام ، ممّا يدلّ على أنّ وجود العذر نافٍ للاستطاعة » . ثمّ أورد عليه قائلًا : « وفيه : أنّ المفهوم من النصوص العذر الواقعي الذي لا يشمل قصور المكلّف من جهة غلطه وجهله واشتباهه ، بل يختصّ بالأمر الواقعي الذي يكون معلوماً تارةً ومجهولًا أخرى » ( « 2 » ) . القول الثالث : ما ذهب إليه السيّد الخوئي من التفصيل بين ما إذا كانت الغفلة مستندة إلى تقصير منه كترك التعلّم ، وبين ما إذا كانت غير مستندة إليه ككثرة الاشتغال والابتلاء ، فعلى الأوّل يستقرّ عليه الحجّ دون الثاني ، وكذا في الجهل بين ما إذا كان بسيطاً فيستقرّ ، وبين ما إذا كان مركّباً فلا . ودليل ذلك ، أمّا التفصيل في الغفلة فلأنّ مقتضى حديث الرفع في غير « ما لا يعلمون » هو الرفع الواقعي ، ومرجعه إلى التخصيص في الأدلّة الأوّلية وعدم ثبوت الحكم في حقّه واقعاً ، وعليه ففي فرض الغفلة لا يجب عليه الحجّ ؛ لعدم ثبوته في حقّه ، وبعد رفعها لا مال له بالفعل حتى يجب عليه الحجّ غاية الأمر اختصاص الحديث بما إذا كانت الغفلة غير مستندة إلى التقصير ، وأمّا مع استنادها إليه فلا مخصّص في مقابل الأدلّة الأوّلية ، فالحجّ واجب عليه ومستقرّ . وأمّا التفصيل في الجاهل فلأنّ الجاهل بالجهل البسيط وإن لم يجب عليه الحجّ بمقتضى حديث الرفع إلّا أنّ هذا الحكم حكم ظاهري لا ينافي وجوب الحجّ عليه واقعاً ، فإذا انكشف الخلاف يجب عليه الإتيان بالحجّ لاستقراره عليه ؛ لأنّ العلم
--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 387 ، م 25 . ( 2 ) مستمسك العروة 10 : 111 .