مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
524
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بالاستطاعة لم يؤخذ في الموضوع وإنّما الموضوع وجود ما يحجّ به واقعاً ، والجاهل بالجهل البسيط يتمكّن من إتيان الحجّ ولو احتياطاً ، وأمّا الجاهل بالجهل المركّب فلا يتوجّه إليه التكليف واقعاً ؛ لعدم تمكّنه من الامتثال ولو على نحو الاحتياط ، والأحكام وإن كانت مشتركة بين العالم والجاهل ولكن بالجهل البسيط الذي يتمكّن معه من الامتثال ، لا الجهل المركّب والجزم بالعدم الذي لا يتمكّن معه من الامتثال أبداً فهو كالغفلة ( « 1 » ) . وأورد عليه بأنّ هذا التفصيل مبتنٍ على القول بانحلال الأحكام واختصاص كلّ مكلّف بخطاب خاصّ ولكن هذه النظرية غير تامّة ، والصحيح أنّ الخطابات العامّة المتضمّنة للتكاليف والأحكام بنحو العموم لا تنحلّ إلى خطابات متكثّرة حسب تكثّر أفراد المكلّفين وتعدّد آحادهم ، بل إنّما هي خطاب واحد متضمّن لحكم عامّ وتكليف كلّي ومقتضاه ثبوت المقتضى بالإضافة إلى الجميع ، غاية الأمر كون بعض الأمور عذراً بالنسبة إلى المخالفة وموجباً لعدم ترتّب استحقاق العقوبة على عدم الامتثال فيها كالعجز والجهل والغفلة في الجملة ، ولا ملازمة بين كونها عذراً وبين عدم ثبوت التكليف الذي يتضمّنه الخطاب العامّ ، فقوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( « 2 » ) يدلّ على ثبوت هذا التكليف وتحقّق هذا الدين في جميع موارد تحقّق الاستطاعة الواقعية . وعليه فالتكليف ثابت بنحو العموم ، فإذا انكشف للجاهل أنّه مستطيع وللغافل أنّه كان قد وجب عليه الحجّ ولم يأت به بعدُ ، فاللازم الحكم بالاستقرار ولزوم الإتيان به ولو بنحو التسكّع ، ولا فرق من هذه الجهة بين فرضي الغفلة ، وكذا فرضي الجهل وإن كان بينهما فرق أحياناً من جهة المعذورية وعدمها ، وعليه لا مجال لدعوى خروج الجاهل بالجهل المركّب عن الأحكام المشتركة بين العالم والجاهل ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 135 - 137 . العروة الوثقى 4 : 386 - 387 ، م 25 ، تعليقة الخوئي . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 155 - 156 .