مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

515

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

إلّا أنّه يمكنه الوصول إلى الحجّ بالدوران في البلاد ، مثل ما إذا كان من أهل العراق ولا يمكنه إلّا أن يمشي إلى كرمان ، ومنه إلى خراسان ، ومنه إلى بخارى ، ومنه إلى الهند ، ومنه إلى بوشهر ، ومنه إلى جدّة مثلًا ، ومنه إلى المدينة ، ومنها إلى مكّة ، فذهب بعض الفقهاء إلى عدم وجوب الحجّ حينئذٍ ؛ وذلك لأنّه يصدق أنّه لا يكون مخلّى السرب ، ولانصراف استطاعة السبيل إلى سلوك الطريق العادي المتعارف ، فلا تشمل الآية الشريفة لمن استطاع إليه بسلوك الطريق غير المتعارف ( « 1 » ) . وأورد على ذلك بأنّ دعوى الانصراف إلى السير العادي أو دعوى عدم صدق تخلية السرب عرفاً ممّا لا شاهد عليه ( « 2 » ) . وذهب السيّد الخوئي إلى التفصيل بين ما إذا ترتّب ضرر أو حرج على سلوك الطريق غير المتعارف فلا يجب الحجّ ، وبين ما إذا لم يترتّب ضرر ولا حرج عليه فيجب الحجّ ؛ إذ لم يقيّد الوجوب بما إذا كان الطريق متعارفاً ، وأمّا دعوى الانصراف إليه أو دعوى عدم صدق تخلية السرب عرفاً فلا شاهد عليها كما تقدّم ( « 3 » ) . ومنها : أنّه قد يكون في الطريق عدوّ لا يندفع إلّا بالمال ، ففي وجوب بذل المال ووجوب الحجّ حينئذٍ أقوال : القول الأوّل : عدم الوجوب ، وهو مختار الشيخ الطوسي ( « 4 » ) وغيره ( « 5 » ) . واستدلّ له : أوّلًا : بأنّ الشرط - وهو تخلية السرب - منتفٍ في المقام . وثانياً : بأنّ المأخوذ على هذا الوجه ظلم لا ينبغي الإعانة عليه . وثالثاً : بأنّ من خاف من أخذ المال قهراً لا يجب عليه الحجّ وإن قلّ المال ، وهذا في معناه . ولكن أورد على الأوّل بأنّ الشرط وهو

--> ( 1 ) انظر : مستند الشيعة 11 : 61 . العروة الوثقى 4 : 416 - 417 ، م 63 . مستمسك العروة 10 : 171 . ( 2 ) معتمد العروة ( الحج ) 1 : 215 . ( 3 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 214 - 215 . العروة الوثقى 4 : 417 ، م 63 ، تعليقة السيّد الخوئي . ( 4 ) المبسوط 1 : 301 . ( 5 ) الإيضاح 1 : 271 .