مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

516

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

تخلية السرب حاصل بالقدرة على اندفاع العدوّ ببذل المال . وعلى الثاني بأنّ المدفوع على هذا الوجه لم يقصد به المعاونة على الظلم بل التوصّل إلى فعل الواجب وهو راجح شرعاً لا مرجوح كما في دفع المال إلى الظالم لاستنقاذ مسلم من الهلاك . وعلى الثالث ، أوّلًا : بمنع السقوط في الأصل ؛ لانتفاء الدليل عليه . وثانياً : بمنع المساواة ، فإنّ بذل المال بالاختيار على هذا الوجه ليس فيه دنوّة ولا مشقّة زائدة ، بخلاف أخذه قهراً ، فإنّ فيه غضاضة تامّة ومشقّة زائدة على أهل المروءة ، فلا يلزم من عدم وجوب تحمّله عدم وجوب البذل مع الاختيار ( « 1 » ) . القول الثاني : الوجوب مع الإمكان ، استحسنه المحقّق الحلّي في الشرائع حيث قال : « ولو قيل : يجب التحمّل مع المكنة كان حسناً » ( « 2 » ) ، واختاره الشهيد الثاني وصاحب المدارك وصاحب الحدائق أيضاً ، بل هو المنسوب إلى جمهور أصحابنا المتأخّرين ( « 3 » ) . والدليل عليه صدق تخلية السرب حينئذٍ . القول الثالث : التفصيل بين ما إذا كان بذل المال مضرّاً بحاله ومجحفاً به فلا يجب بذل المال حينئذٍ ويسقط الحجّ ، وبين ما إذا كان غير مضرّ بحاله - كما إذا كان المال يسيراً - فيجب البذل ، وهو مختار الفاضلين في المعتبر والمنتهى ( « 4 » ) . ولعلّ وجهه حكومة دليل نفي الضرر على الأحكام كلّها . ولكن ذهب السيّد الحكيم إلى أنّه لا مجال للتمسّك بقاعدة نفي الضرر هنا ؛ لأنّ أدلّة وجوب الحجّ من قبيل المخصّص لها ، فيؤخذ بإطلاق أدلّة وجوب الحجّ ، فيجب بذل المال ولو كان مضرّاً بحاله . نعم ، إذا كان موجباً للحرج فلا يجب ؛ لدليل نفي الحرج ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) انظر : المدارك 7 : 62 - 63 . مستمسك العروة 10 : 188 . ( 2 ) الشرائع 1 : 228 . ( 3 ) المسالك 2 : 141 . المدارك 7 : 64 . الحدائق 14 : 142 . ( 4 ) المعتبر 2 : 755 . المنتهى 10 : 101 . ( 5 ) مستمسك العروة 10 : 188 .