مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

514

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والقواعد العقلائية - المرخّصة في ترك السفر - تكون من قبيل الحجّة على انتفاء تخلية السرب ، ولأجل ذلك يكون المدار في عدم وجوب السفر وجود الحجّة على عدم وجوبه من أصل عقلائي أو أمارة كذلك تقتضي الترخيص في تركه ، وعليه لو انكشف الخلاف انكشف كونه مستطيعاً واقعاً » ( « 1 » ) . إلّا أنّه قال بعد ذلك : « لكن يمكن أن يقال : إنّ الحرمة الآتية من جهة جهل المكلّف وغلطه لا تكون نافيةً للاستطاعة . . . نظير ما لو ملك الزاد والراحلة واعتقد أنّهما لغيره ، فإنّ حرمة التصرّف . . . من جهة الجهل لا تمنع من تحقّق الاستطاعة واستقرار الوجوب عليه » ( « 2 » ) . وقال السيّد الخوئي في تقرير ما اختاره من كون الحكم هنا حكماً واقعياً بأنّ « خوف الضرر بنفسه - كما قد يستفاد من بعض الروايات - طريق عقلائي إلى الضرر ، ولا يلزم أن يكون الضرر معلوماً جزماً بل جرت سيرة العقلاء على الاجتناب عن محتمل الضرر ، فالحكم في مورد خوف الضرر مرفوع واقعاً حتى لو انكشف الخلاف وتبيّن عدم وجود المانع في الطريق كما هو الحال في غير مورد الحجّ كمورد التيمّم ، فإنّه لو خاف من استعمال الماء وتيمّم وصلّى ثمّ انكشف الخلاف بعد الوقت صحّ تيمّمه وصلاته واقعاً » ( « 3 » ) . وتظهر ثمرة الاختلاف في صورة انكشاف الخلاف وأنّ الطريق كان مأموناً واقعاً فبناءً على كونه حكماً ظاهريّاً يتبيّن أنّ الاستطاعة كانت موجودةً واقعاً ، ويترتّب على ذلك وجوب حفظها إلى السنة المقبلة ، وأمّا بناءً على كونه حكماً واقعيّاً يظهر أنّ الاستطاعة لم تكن موجودة من الأوّل فلا وجوب كي يجب حفظها إلى العام المقبل . ثمّ إنّهم تعرّضوا لعدّة مسائل تتعلّق بالمقام : منها : أنّه قد يكون جميع الطرق مخوفة

--> ( 1 ) مستمسك العروة 10 : 170 - 171 . ( 2 ) مستمسك العروة 10 : 171 . ( 3 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 214 .