مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
493
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الحجّ على جميعهم ( « 1 » ) . وقد ظهر إلى هنا أنّ في المسألة ثلاثة أقوال : أوّلها : وجوب السبق عليهم لقبض المال المبذول ، فإذا سبق أحدهم وقبض المال اختصّ به وتحقّقت له الاستطاعة البذلية ووجب عليه الحجّ وسقط التكليف عن الآخرين ، وإذا ترك الكلّ مع تمكّنهم جميعاً من السبق ومن قبض المال استقرّ الحجّ عليهم جميعاً ( « 2 » ) . ثانيها : عدم وجوب السبق عليهم ولكن إن سبق أحدهم إلى قبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين ، ولو ترك الجميع مع تمكّن كلّ واحد منهم من القبض استقرّ الحجّ عليهم جميعاً ( « 3 » ) . ثالثها : عدم وجوب السبق عليهم وعدم استقرار الحجّ مع ترك الجميع . واستدلّ للقول الأخير بما تقدّم من عدم شمول نصوص البذل للمقام ؛ لأنّ البذل وعرض الحجّ إنّما يتحقّق بالنسبة إلى الشخص المعيّن ، وأمّا العرض للجامع فلا معنى له ، وقد تقدّم الجواب عن ذلك ( « 4 » ) . وهناك وجه آخر لعدم شمول النصوص للمقام ، وهو أنّ مدلول تلك النصوص وجوب الحجّ على المبذول له ، وكلّ من الاثنين أو الثلاثة لم يبذل له الحجّ ، بل المبذول له هو السابق منهم إلى الأخذ بالبذل ولم يقم في المقام دليل على وجوب السبق إلى الأخذ ، ولذا لو لم يسبق أحد منهم إلى الأخذ لم يجب الحجّ على أحدهم فضلًا عن استقراره على كلّ منهم . وبالجملة : السبق إلى أخذ البذل يدخل السابق في موضوع وجوب الحجّ بالبذل ، وإدخال المكلّف نفسه في موضوع التكليف غير لازم ، والبذل على الجامع وإن كان معقولًا إلّا أنّه غير مشمول للروايات المتقدّمة ( « 5 » ) . وعلى هذا ، فإذا بذل مال لجماعة ليحجّ أحدهم ، فإن سبق أحدهم بقبض المال
--> ( 1 ) مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 29 ، م 48 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 404 - 405 ، م 43 . كلمة التقوى 3 : 53 . ( 3 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 180 - 181 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 79 - 80 . ( 4 ) مستمسك العروة 10 : 145 . ( 5 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 104 - 105 .