مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

494

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المبذول وجب عليه ، ولو ترك الجميع القبض مع تمكّن كلّ واحد منهم من القبض لم يستقرّ الحجّ عليهم ( « 1 » ) . 11 - لا يتبدّل نوع الحجّ الواجب بالبذل : لا يجب بالبذل إلّا الحجّ الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير الاستطاعة ، فلو كانت وظيفته حجّ التمتّع فبذل له حجّ القران أو الإفراد لم يجب عليه القبول وبالعكس ؛ لأنّ البذل لا يغيّر وظيفته من قسم خاص إلى قسم آخر من الحجّ ، وإنّما البذل يوجب دخوله في موضوع الاستطاعة ، وببركة النصوص التزمنا بأنّ الاستطاعة ليست منحصرة في الاستطاعة المالية ، بل هي أوسع من ذلك وأعمّ من المالية والبذلية ، والفرق بينهما إنّما هو من جهة نوع الاستطاعة ، وأمّا من حيث الوظيفة المقرّرة له من القران والإفراد والتمتّع فلا فرق بينهما ( « 2 » ) . وكذلك الحال لو بذل لمن حجّ حجّة الإسلام ، فإنّه لا يجب عليه القبول ؛ لأنّ المفروض أنّه قد أدّى الواجب ولا يجب عليه الإتيان ثانياً ( « 3 » ) . ومثل ذلك أيضاً ما لو بذل له مصرف العمرة المفردة ؛ لأنّه لو كان له مال لا يجب فكيف بالبذل ؟ ! والوجه ما تقدّم من أنّ البذل لا يغيّر وظيفة المبذول له ( « 4 » ) . وقد تعرّضوا هنا لفرضين يجب القبول فيهما : الأوّل : ما إذا استقرّت عليه حجّة الإسلام وصار معسراً ، فبذل له المال ، فإنّه يجب عليه القبول ؛ لحصول القدرة على الامتثال بهذا البذل ، فإنّ الواجب عليه إتيان الحجّ متى قدر عليه وتمكّن منه ولو بالقدرة العقلية ، فإنّ حال الحجّ حينئذٍ حال سائر الواجبات الإلهيّة من اعتبار القدرة العقلية فيها فوجوب القبول في هذا المورد ليس لأجل شمول أخبار البذل للمقام ؛ لأنّ تلك الأدلّة في مقام بيان اعتبار الاستطاعة الخاصّة في الحجّ ، وأمّا وجوب الحجّ في هذا المورد فلم يعتبر فيه الاستطاعة المفسّرة في الروايات ، بل حاله

--> ( 1 ) مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 29 ، م 48 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 30 ، م 48 . ( 2 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 406 ، م 45 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 185 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 80 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 406 ، م 45 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 80 . ( 4 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 185 .