مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
492
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
به ، أو بذل لأحد أشخاص ثلاثة أو أربعة أو أكثر بحيث يصدق معه أنّه قد عرض الحجّ على أحدهم ، فذهب السيّد اليزدي وغيره إلى وجوب الحجّ عليهم كفايةً ، فلو ترك الجميع استقرّ عليهم الحجّ ، فيجب على الكلّ ؛ لصدق الاستطاعة بالنسبة إلى الكلّ ، نظير ما إذا وجد المتيمّمون ماءً يكفي لواحد منهم ، فإن تيمّم الجميع بطل ( « 1 » ) . ويظهر من السيّد الحكيم اختيار عدم الوجوب حيث ناقش في كلام السيّد اليزدي بأنّ الاستطاعة نوعان : ملكية وبذلية ، وكلتاهما في المقام غير حاصلة ؛ أمّا الملكيّة فلانتفاء الملك على الفرض ، وأمّا البذلية فلعدم شمول نصوص البذل له ؛ لأنّ البذل وعرض الحجّ إنّما يتحقّق بالنسبة إلى الشخص الخاص ، وأمّا العرض للجامع بينه وبين غيره فلا معنى له ، فلا تشمله النصوص ( « 2 » ) . وأجاب عنه السيّد الخوئي بأنّ البذل للجامع بما هو جامع وإن كان لا معنى له ؛ لعدم إمكان تصرّف الجامع في المال ، ولكنّ البذل في المقام في الحقيقة يرجع إلى البذل لكلّ شخص منهم ، غاية الأمر مشروطاً بعدم أخذ الآخر ، فمعنى البذل لهم تخييراً أنّ من أخذ المال منكم يجب عليه الحجّ ولا يجب على الآخر ، وأمّا إذا لم يأخذه واحد منهم فالشرط حاصل في كلّ منهم ، فيستقرّ عليهم الحجّ ، نظير ما إذا وجد المتيمّمون ماءً يكفي لواحد منهم ، فإن تيمّم الجميع يبطل . نعم ، تفترق مسألة التيمّم عن المقام في الجملة ، وهو أنّه في باب التيمّم يجب السبق إلى أخذ الماء على من كان متمكّناً من الغلبة ومنع الآخر ودفعه ، ولا يجب التسابق في المقام ؛ لأنّ المال بذل على نحو الواجب المشروط ، وإيجاد الشرط غير واجب ( « 3 » ) . وحاصل ذلك - كما في المناسك - : أنّه إذا بذل مال لجماعة ليحجّ أحدهم فإن سبق أحدهم إلى قبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين ، ولو ترك الجميع مع تمكّن كلّ واحد منهم من القبض استقرّ
--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 404 - 405 ، م 43 . كلمة التقوى 3 : 53 . ( 2 ) مستمسك العروة 10 : 145 - 146 . وانظر : المعتمد في شرح المناسك 3 : 79 . ( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 79 - 80 .