مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
484
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
التمليك يصير الحجّ واجباً على المبذول له ، فيصير القبول واجباً عليه لصيرورته من مقدّمات الواجب لا الوجوب . وأمّا دعوى ظهور أخبار البذل في البذل بالإباحة لصرف الزاد والراحلة أو الإباحة المطلقة حتى للتملّك إن أراده المبذول له - كما في الجواهر ( « 1 » ) - فغير تامّة ؛ لصدق العرض على إيقاع التمليك مثل صدقه على إيقاع الإباحة ( « 2 » ) . الفرض الثاني : ما لو وهبه وخيّره بين الحجّ وغيره كزيارة الإمام الرضا عليه السلام أو خيّره بين الحجّ وعدمه فقد ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب الحجّ حينئذٍ أيضاً ( « 3 » ) . واستدلّ له بصدق الاستطاعة ، فإن عرض شيء آخر في المثال الأوّل أيضاً لا يضرّ بصدق عرض الحجّ ؛ لأنّ عرض الحجّ غير مشروط بعدم عرض غيره ؛ إذ لا معنى لعرض الحجّ إلّا بذل مال يفي للحجّ ، والتعيين لا خصوصيّة له ( « 4 » ) . ولكن أورد عليه بأنّ النصوص غير شاملة لما نحن فيه ؛ لأنّ عرض الحجّ المذكور فيها ظاهر في عرضه على التعيين لا على التخيير ( « 5 » ) . وببيان آخر : أنّ موضوع الوجوب هو البذل للحجّ ، والهبة مع التخيير المزبور بذل للجامع بين الحجّ وغيره ، والبذل للجامع لا يكون بذلًا للحجّ بشخصه وإلّا وجب القبول في الهبة المطلقة أيضاً ، فإنّها لا تنفكّ عن التخيير في صرف الموهوب في الحجّ أو غيره ( « 6 » ) . وأورد على القول بالوجوب في المثال الثاني بأنّ التخيير يرجع إلى أنّ بذله للحجّ مشروط بعدم صرفه المبذول في جهة أخرى أو مشروط بالإبقاء عنده ، ولا يجب على المبذول له تحصيل الشرط ليصحّ البذل وتحصل الاستطاعة البذلية ، إذ الاستطاعة شرط الوجوب لا شرط الواجب وشرط الوجوب لا يجب تحصيله بخلاف شرط الواجب ( « 7 » ) .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 17 : 268 . ( 2 ) مصباح الهدى 11 : 406 . وانظر : مستمسك العروة 10 : 135 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 400 - 401 ، م 37 . ( 4 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 167 - 168 . ( 5 ) مستمسك العروة 10 : 135 . ( 6 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 168 . ( 7 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 168 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 78 .